منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٧٠ - ٢٦٦٩ محمّد بن سنان
رواها عنهم جماعة بعد جماعة [١] حتّى وصلت إلىٰ المحمّدين الثلاثة رضي اللّٰه عنهم و معاصريهم، و كتبهم مشحونة منها من دون طعن منهم، نعم ربما يطعن بعضهم لوجود معارض أقوى من باب الترجيحات الاجتهاديّة؛ فظهر أنّ قول الفضل بن شاذان إنّه من الكذّابين المشهورين [٢]، ليس علىٰ ظاهره عنده، و لعلّ مراده أنّه كذلك علىٰ المشهور؛ و قول كش:: و قد روىٰ عنه الفضل. إلىٰ قوله: و غيرهم من العدول و الثقات و أهل العلم [٣]، يشير إلىٰ أنّه غير راضٍ بالطعن، بل هذا يدلّ علىٰ وثاقته، و يعضده إكثار المشايخ من الرواية عنه، و كون رواياته سديدة مقبولة مفتى بها متلقّاة بالقبول، مع أنّ الأخبار المرويّة عنه في الكافي و توحيد ابن بابويه و غيرهما الدالّة علىٰ عدم غلوّه و صحّة عقيدته من الكثرة بمكان [٤].
أقول: إنّ الناس في أمثال هذه الأزمان بَنَوا أمرهم علىٰ تقديم الجرح علىٰ التعديل بناء علىٰ اعتلالهم العليل، سيّما إذا طرق إسماعهم لفظ الشهرة، فضعّفوا جملة من الأخبار و أسقطوا كثيراً من الأخبار عن درجة الاعتبار، و أنت إذا أمعنت النظر تجد الشهرة المدّعاة هنا لا أصل لها أصلًا و لا حقيقة لها مطلقاً، أ ليس أساطين هذا الفنّ الشيخ و النجاشي و المفيد و الكشّي و العلّامة و الفضل بن شاذان و هؤلاء بأجمعهم كلماتهم فيه مختلفة، فأمّا الشيخ فبعد تضعيفه في ضا [٥] شهد بفضله و جلالته في الغيبة [٦]،
[١] بعد جماعة، لم ترد في نسخة «ش».
[٢] رجال الكشّي: ٥٠٧/ ٩٧٩.
[٣] رجال الكشّي: ٥٠٧/ ٩٨٠.
[٤] تعليقة الوحيد البهبهاني: ٢٩٧.
[٥] رجال الشيخ: ٣٨٦/ ٧.
[٦] الغيبة: ٣٤٨/ ٣٠٣.