منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٢٤٣ - ٢٩٥٢ المختار بن أبي عبيد
أقول: قيل المراد بهما الشيخان [١]، و الأقرب أنه حبّ الدنيا و الملك كما في حديث آخر [٢].
و قول كش: إنّه دعا الناس الىٰ محمّد بن علي، لا يخفىٰ أنّه إنّما دعا إليه في ظاهر الأمر بعد ردّ علي بن الحسين (عليه السلام) كتبه و رسله خوفاً من الشهرة و علماً بما يؤول إليه أمره و استيلاء بني أُميّة علىٰ الأُمّة بعده، و أمّا محمّد فاغتنم الفرصة و أمره بأخذ الثأر و حث الناس علىٰ متابعته و لذا أظهر المختار للناس أنّ خروجه بأمره و مال إليه، و ربما كان يقول إنّه المهدي ترويجاً لأمره و ترغيباً للناس في متابعته؛ و أمّا أنّه اعتقد إمامته دون علي بن الحسين (عليه السلام) فلم يثبت.
و أمّا عدم جواز سبّه فلا إشكال فيه و لا شبهة تعتريه و إن لم يرد في ذلك خبر، فكيف مع وروده مع حسن الطريق كما نصّ عليه العلّامة و قبله طس [٣].
و هشام مصحّف هاشم كما ذكره شه و بعده الفاضل عبد النبي
[١] ممّن ذهب إلىٰ ذلك العلّامة المجلسي في البحار: ٤٥/ ٣٤٦. و يؤيّده ما رواه ابن إدريس في آخر السرائر: ٣/ ٥٦٦ ممّا استطرفه من كتاب أبان بن تغلب بسنده عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، حيث نقل شبيه هذا الحديث و فيه: قلت له: و لم عذّب بالنار و قد فعل ما فعل؟ قال: إنّه كان في قلبه منهما شيء، و الّذي بعث محمّداً بالحقّ لو أنّ جبرئيل و ميكائيل كان في قلبهما شيء لأكبّهما اللّٰه في النار علىٰ وجوههما.
[٢] ذكر الشيخ الطريحي في كتابه المنتخب مثل حديث السرائر إلّا أنّ فيه بدل قوله «إنّه كان في قلبه منهما شيء. إلىٰ آخره» هكذا: إنّ المختار كان يحب السلطنة و كان يحب الدنيا و زينتها و زخرفها، و إنّ حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة لأنّ رسول اللّٰه ((صلّى اللّٰه عليه و آله) و سلّم) قال: و الّذي بعثني بالحقّ نبيّاً لو أنّ جبرئيل و ميكائيل كان في قلبهما ذرة من حبّ الدنيا لأكبّهما اللّٰه علىٰ وجوههما في نار جهنم، انظر تكملة الرجال: ٢/ ٤٩٢.
[٣] التحرير الطاووسي: ٥٥٨/ ٤١٨.