شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٣ - رسالة منه
و لو لا أن يصيبك من البلاء مثل الّذي أصابنا فتجعل فتنة النّاس كعذاب اللّه- و اعيذك باللّه و إيّانا من ذلك- لقربت على بعد منزلتك.
و اعلم- رحمك اللّه- أنّه لا تنال محبّة اللّه إلّا ببغض كثير من الناس و لا ولايته إلّا بمعاداتهم و فوت ذلك قليل يسير لدرك ذلك من اللّه لقوم يعلمون.
يا أخي إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل في كلّ من الرّسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضلّ إلى الهدى و يصبرون معهم على الأذى، يجيبون داعي اللّه و يدعون إلى اللّه فأبصرهم رحمك اللّه فانّهم في منزلة رفيعة و إن أصابتهم في الدّنيا وضيعة إنّهم يحيون
فضله و شرفه و كل من علمه أكثر و أتم كان بغضهم له أكمل و أعظم
(و لو لا أن يصيبك من البلاء مثل الّذي أصابنا فتجعل فتنة الناس كعذاب اللّه و أعيذك باللّه و إيانا من ذلك لقربت على بعد منزلتك)
(١) المراد بالبلاء هنا الفتنة و البلية الواردة من قبل الناس و قوله «فتجعل» تضمين لمضمون الآية الكريمة و هى قوله تعالى وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّٰا بِاللّٰهِ فَإِذٰا أُوذِيَ فِي اللّٰهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النّٰاسِ كَعَذٰابِ اللّٰهِ يعنى اذا اوذى بأن عذبه الكفرة على ايمانه جعل عذابهم و أذاهم فى الصرف عن الايمان كعذاب اللّه فى الصرف عن الكفر و لو لا لامتناع الثانى و هو قرب المنزلة لوجود الاول و هو مجموع اصابة البلاء و جعل فتنة الناس كعذاب اللّه فيفيد أن اصابة البلاء مع البقاء على الايمان و عدم التزلزل فيه خوفا من عذاب اللّه سبب تام لقرب المنزلة و قوله «و اعيذك باللّه و ايانا من ذلك جملة معترضة دعائية طلبا للثبات و ذلك اشارة الى الجعل المذكور.
(و اعلم رحمك اللّه أنا لا ننال محبة اللّه الا ببغض كثير من الناس)
(٢) كما انهم لا ينالون غضب اللّه الا ببغضنا
(و لا ولايته الا بمعاداتهم)
(٣) كما أنهم لا ينالون ولاية الشيطان الا بمعاداتنا و الظاهر أن اضافة البغض و المعادات الى المفعول، و كون الاضافة الى الفاعل بعيد
(و فوت ذلك قليل يسير لدرك ذلك من اللّه لقوم يعلمون)
(٤) أى زوال بغضهم و عداوتهم بسبب محبتهم لنيل الدنيا أو السبق و التبادر إليهما من قولهم فاتنى فلان بكذا اى سبقنى به قليل يسير لدرك محبة اللّه و ولايته و اللّه أعلم
(يا أخى ان اللّه عز و جل جعل فى كل من الرسل بقايا من أهل العلم)
(٥) هم الأوصياء (عليهم السلام) و كذلك جرت سنة اللّه فى الاولين و الآخرين و هذا أمر يقتضيه العقل الصحيح اذ لو لم يكن للخلق حاجة الى الرسل و الأنبياء لزم من ذلك أن يكون ارسال الرسل و انزال الكتاب عبثا
(يدعون بعد الرسل من ضل عن سبيلهم الى الهدى و هو دين الحق و يصبرون معهم)
(٦) أى مع من تبعهم أو مع الرسل أو مع الضالين
(على الاذى)
(٧) اى على اذاهم من جهلهم
(يجيبون داعى اللّه)
(٨) و هو الرسول بما جاء إليهم من اللّه
(و يدعون الى اللّه)
(٩) بما يوجب القرب منه
(فأبصرهم رحمك اللّه)