شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٥ - كان أمير المؤمنين
إلّا عيسى بن مريم فأنزل اللّه على نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال: «وَ لَمّٰا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذٰا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ. وَ قٰالُوا أَ آلِهَتُنٰا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مٰا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلّٰا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ. إِنْ هُوَ إِلّٰا عَبْدٌ أَنْعَمْنٰا عَلَيْهِ وَ جَعَلْنٰاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرٰائِيلَ. وَ لَوْ نَشٰاءُ لَجَعَلْنٰا مِنْكُمْ (يعني من بني هاشم) ملائكة في الأرض يخلفون».
قال: فغضب الحارث بن عمرو الفهرى فقال: «اللّٰهُمَّ إِنْ كٰانَ هٰذٰا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ (أنّ بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل) فَأَمْطِرْ عَلَيْنٰا حِجٰارَةً مِنَ السَّمٰاءِ أَوِ ائْتِنٰا بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ».
يخفى بعده
(فقال وَ لَمّٰا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا)
(١) ضربه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لعلى (عليه السلام) و عندهم ضربه ابن الزبعرى
(إِذٰا قَوْمُكَ)
(٢) كفرة قريش و من تبعهم
(يَصِدُّونَ)
(٣) عن الحق و يعرضون عنه
(وَ قٰالُوا أَ آلِهَتُنٰا خَيْرٌ أَمْ هُوَ)
(٤) أى على (عليه السلام) أو محمد (صلى اللّه عليه و آله) حتى نعبدهما و نترك آلهتنا و قرئ باثبات همزة الاستفهام أيضا و لعل غرضهم منه هو التقرير بأن آلهتهم خير و فيه دلالة على أنهم كانوا باقين على الشرك
(مٰا ضَرَبُوهُ)
(٥) أى هذا القول
(لَكَ إِلّٰا جَدَلًا)
(٦) أى لاجل الخصومة و المنازعة بمقتضى الحسد و الحمية الجاهلية مع علمهم بأنه باطل
(بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ)
(٧) فى أعلى درجات الشدة و القوة على الخصومة
(إِنْ هُوَ إِلّٰا عَبْدٌ أَنْعَمْنٰا عَلَيْهِ)
(٨) بالنبوة و الرسالة و الكرامة
(وَ جَعَلْنٰاهُ مَثَلًا)
(٩) فيما ذكر أو أمرا عجيبا غريبا كالمثل السائر
(لِبَنِي إِسْرٰائِيلَ)
(١٠) و أمرناهم بمتابعته فلا يبعد أن نجعل عليا مثله فى الفضل و الكرامة
(وَ لَوْ نَشٰاءُ لَجَعَلْنٰا)
(١١) بدلا
(مِنْكُمْ- يعنى من بنى هاشم- مَلٰائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ)
(١٢) أى يخلفونكم فى الارض و اذا قدرنا على ذلك فكيف لا تقدر على أن نجعل واحدا من البشر فى الفضل و الكمال بحيث يستحق خلافتكم و بذلك أبطل انكارهم لفضله (عليه السلام).
(قال فغضب الحارث بن عمرو الفهرى)
(١٣) المنسوب الى الفهر و هو بالكسر قبيله من قريش فقال
(اللّٰهُمَّ إِنْ كٰانَ هٰذٰا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ)
(١٤) نسب (عليه السلام) هذا القول الى الحارث وحده لانه القائل به حقيقة و نسب جل شأنه إليه و الى شركائه فى التهكم و التكذيب و الاصرار على الانكار حيث قال «وَ إِذْ قٰالُوا اللّٰهُمَّ» باعتبار رضائهم بصدور الفعل عنه و الراضى بالفعل فاعل مجازا و لفظ هذا اشارة الى ما ذكر من فضل على (عليه السلام) الدال على تقدمه على الغير و استحقاقه للخلافة و لذلك قال على سبيل البيان و التوبيخ
(ان بنى هاشم يتوارثون بعضهم بعضا هرقلا بعد هرقل)
(١٥) أى توارث هرقل بعد هرقل حذف المفعول المطلق و أقيم المضاف إليه مقامه و أعرب باعرابه و فى القاموس هرقل كسبحل و زبرج ملك الروم أول من ضرب الدينار و أول من أخذ البيعة
(فَأَمْطِرْ عَلَيْنٰا حِجٰارَةً مِنَ السَّمٰاءِ أَوِ ائْتِنٰا بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ)
(١٦) غيرها عقوبة على انكاره و قال ذلك لكونه جازما