شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٢ - رسالة منه
تعجب أنّ رضى اللّه و طاعته و نصيحته لا تقبل و لا توجد و لا تعرف إلّا في عباد غرباء أخلّاء من الناس قد اتّخذهم الناس سخريّا لما يرمونهم به من المنكرات و كان يقال:
لا يكون المؤمن مؤمنا حتّى يكون أبغض إلى النّاس من جيفة الحمار.
(١) «قلت» على صيغة الخطاب، و التكلم محتمل «و من» للتعليل و ذلك اشارة الى ترك الامة ولاية الحق و قلة أهلها و هو اما مذكور فى كتاب سعد أو مفهوم من سياقه و الموصول عبارة عما خطر فى نفسه و هو التأسف و التألم و التأمل فى سر ذلك و سببه حتى صارت نفسه مرتهنة به لا تتخلص الا بزواله و كل ما حبس به شيء فذلك الشيء رهنه و مرتهنه
(لو تركته تعجب)
(٢) أى لو تركت ما خطر فى نفسك تعجب و تسر منه لان ذلك الخاطر يوجب الحزن الشديد للمؤمن بلا منفعة و الاضطراب لغيره و كل ما كان كذلك كان تركه أعجب و أولى، هذا من باب الاحتمال و اللّه أعلم بحقيقة الحال، ثم أشار الى أن الحق ضعيف و أهله قليل لما فى طبع أكثر الخلق من الميل الى الباطل
بقوله: (ان رضا اللّه و طاعته و نصيحته)
(٣) أى نصيحة اللّه لخلقه بدعائه الى ما هو خير لهم فى الدنيا و الآخرة أو نصيحتهم لانفسهم بالتزام مرضات اللّه تعالى و نصيحتهم للّه و هى راجعة الى نصيحتهم لانفسهم و هى الايمان باللّه و نفى الشريك و ترك الالحاد فى ذاته و صفاته و تنزيهه عن النقايص و القيام بطاعته و الاجتناب عن معصيته و الحب له و البغض فيه و موالات من أطاعه و معادات من عصاه و الاعتراف بنعمته و الشكر عليها أو نصيحتهم لائمة المسلمين بمعرفة حقوقهم و معاونتهم على الحق و تأليف قلوب الناس بطاعتهم أو نصيحة عامة الناس بارشادهم الى مصالحهم و كف الاذى عنهم و ستر عورتهم و سد خلتم و غير ذلك من حقوقهم أو الاعم من الجميع
(لا تقبل و لا توجد و لا تعرف)
(٤) النشر غير مرتب أو كل لكل
(الا فى عباد غرباء)
(٥) الغريب من فارق أهله أو فارقوه فكل مؤمن لم يجد مؤمنا فى منزل الايمان و فارقه الناس و مالوا الى الكفر و العصيان فهو غريب فى دار الغربة و هى الدنيا و هم (عليهم السلام) كانوا كذلك لمفارقة الناس عنهم و خروجهم عن مسكن الاسلام و موطن الايمان
(اخلاء من الناس)
(٦) الاخلاء جمع الخلى كالاشراف جمع الشريف، و المراد بالخلى الفارغ من الناس و المعتزل من اشرارهم
(قد اتخذهم الناس سخريا)
(٧) أى هزوا و هو بالكسر و الضم مصدر زيدت الياء للمبالغة و لذلك لم يجمع
(لما يرمونهم به من المنكرات)
(٨) لزعمهم أن ما هم عليه من الخيرات منكرات و حمل المنكرات على الامور الشاقة الشديدة من الاقوال و غيرها محتمل و كان يقال
(لا يكون المؤمن مؤمنا)
(٩) كاملا
(حتى يكون أبغض الى الناس من جيفة الحمار)
(١٠) وجه ذلك أن المؤمن قليل و الجاهل كثير لقلة العلم و غلبة الجهل و بين العلم و الجهل و العالم و الجاهل تضاد و تعاند فالجاهلون المذمومون بلسان الكتاب و الرسول يذمون المؤمن العالم و يبغضونه لترويج جهلهم و اخفاء