شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٧ - رسالة أبي جعفر ع إلى سعد الخير
و التقوى و لا يتعاونوا على الإثم و العدوان، فالعلماء من الجهّال في جهد و جهاد، إن وعظت قالوا: طغت و إن علّموا الحقّ الذي تركوا قالوا: خالفت و إن اعتزلوهم قالوا: فارقت، و إن قالوا: هاتوا برهانكم على ما تحدّثون قالوا: نافقت و إن أطاعوهم قالوا: عصيت اللّه عزّ و جلّ، فهلك جهّال فيما لا يعلمون، أمّيون فيما يتلون، يصدّقون بالكتاب عند التعريف و يكذّبون به عند التحريف فلا ينكرون،
(فالعلماء من الجهال فى جهد و جهاد)
(١) أى فى جهد و مشقة من أذاهم و تعنيفهم و عيبهم و عدم اجابتهم و فى جهاد معهم ظاهرا و باطنا من الاقوال الناصحة لهم و الكلمات الوافية و الافكار الصحيحة فى تطويعهم الى الحق و صرف قلوبهم من الباطل، ثم أشار الى الجهد و الجهاد
بقوله: (ان وعظت قالوا طبعت)
(٢) أى دنست و خبثت و وسخت لزعمهم أن هذا الوعظ باطل دنس، و فى بعض النسخ «طغت» من الطغيان و هو الخروج عن الحق و ضمير التأنيث للعلماء باعتبار الجماعة
(و ان علموا الحق الّذي تركوا قالوا خالفت)
(٣) الحق لزعمهم أن باطلهم حق
(و ان اعتزلوهم قالوا فارقت)
(٤) أهل السنة و الجماعة
(و ان قالوا هاتوا برهانكم على ما تحدثون)
(٥) من الاقاويل حتى نتبعكم ان كنتم صادقين
(قالوا نافقت)
(٦) أى ماتت و هلكت لزعمهم أن مطلوبهم من ضروريات الدين حتى أن طالب البرهان عليه هالك أو فعلت فعل المنافق لاظهار الاسلام و ابطان الكفر بانكار مطلوبهم فهو على الاول من النفوق و هو الموت و على الثانى من النفاق و هو فعل المنافق
(و ان أطاعوهم قالوا)
(٧) على سبيل الالزام
(عصيت اللّه عز و جل)
(٨) فقد أشار (عليه السلام) الى أن أحوال الجهال منقلبة متفرقة لا يقدر العالم على حسن السلوك معهم بوجه ذلك
(فهلك جهال)
(٩) التنكير للتحقير
(فيما لا يعلمون)
(١٠) من فساد عقائدهم و أعمالهم و أقوالهم و أطوارهم فهم جهال بجهلهم و هو الجهل المركب المهلك
(اميون)
(١١) منسوبون الى الام
(فيما يتلون)
(١٢) من- الكتاب و لا يفهمون معناه كالمتولد من الام الّذي هو فى مرتبة العقل الهيولانى
(يصدقون بالكتاب عند التعريف و يكذبون به عند التحريف)
(١٣) أى تحريف معانيه و صرفها الى غير المقصود منه كما هو شأنهم فى تفسير كثير من الآيات الكريمة مثل آية الطاعة و آية الولاية و نحوهما
(فلا ينكرون)
(١٤) الظاهر أنه معلوم من الانكار أو النكر و النكور و النكير و فعله من باب علم و فى القاموس نكر الامر فلان كفرح نكرا و نكرا و نكورا و نكيرا و أنكره و استنكره و تناكره جهله و المنكر ضد المعرف و فى كنز اللغة انكار و نكر و نكورا ناشناختن و نكير ناخوش داشتن أى لا يستقبحون ذلك بل يعدونه حسنا أو لا يعلمون أنه جهل بل يعتقدون أنه علم و انما قلنا الظاهر ذلك لاحتمال أن يكون مجهولا من الانكار
(اولئك أشباه الاحبار و الرهبان)
(١٥) الذين ساروا بكتمان الكتاب و تحريف حدوده.