شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٨ - رسالة أبي جعفر ع إلى سعد الخير
اولئك أشباه الأحبار و الرّهبان قادة في الهوى، سادة في الرّدى، و آخرون منهم جلوس بين الضلالة و الهدى لا يعرفون إحدى الطائفتين من الاخرى، يقولون ما كان الناس يعرفون هذا و لا يدرون ما هو؟ و صدقوا تركهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على البيضاء ليلها من نهارها، لم تظهر فيهم بدعة و لم يبدّل فيهم سنّة لا خلاف عندهم و لا اختلاف فلمّا غشي النّاس ظلمة خطاياهم صاروا إمامين: داع إلى اللّه تبارك و تعالى و داع إلى-
(قادة فى الهوى سادة فى الردى)
(١) لانهم أرباب الاهواء النفسانية و أصحاب الآراء الشيطانية قائدون لهم الى المهلكات الدنيوية و الاخروية، و لما أشار الى صنفين منهم الائمة المضلة و المأمومين لهم أراد أن يشير الى صنف ثالث منهم و هم المستضعفون فقال
(و آخرون منهم جلوس بين الضلالة و الهدى)
(٢) أن بين طريق الباطل و طريق الحق و لا يميزون بين أهل الهداية و الضلالة و لا بين صلاح أحدهما و فساد الاخر
(لا يعرفون احدى الطائفتين من الاخرى)
(٣) فلا يكونون من هؤلاء و لا من هؤلاء بل واقفون مترددون يقولون
(ما كان الناس)
(٤) فى عهد النبي (صلى اللّه عليه و آله)
(يعرفون هذا)
(٥) اى هذا الاختلاف بين الامة فى أمر الدين حيث لم يكن فيهم
(و لا يدرون ما هو)
(٦) الظاهر أنه عطف على يقولون أى و لا يدرى الآخرون الجالسون ما هذا- الاختلاف و لا أى شيء سببه و العطف على يعرفون
(و صدقوا)
(٧) فى هذا القول و هو أنه لم يكن اختلاف بين الامة فى عهده (صلى اللّه عليه و آله) و اعلم أن هذا الصنف هو الثالث فيما روى من «أن عليا (عليه السلام) باب اللّه من دخل فيه فهو مؤمن و من خرج منه فهو كافر و من لم يدخل فيه و لم يخرج منه فهو مستضعف فى مشيئة اللّه تعالى» ثم أشار (عليه السلام) من يأب الاستيناف الى سبب صدقهم و سبب الاختلاف بعده (صلى اللّه عليه و آله)
بقوله: (تركهم)
(٨) أى الامة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حين قبض
(على- البيضاء ليلها من نهارها)
(٩) أى على الملة البيضاء ليلها متميزة من نهارها و هذا يحتمل وجهين الاول أن يراد بالنهار ظاهر الملة و بالليل باطنها لخفائه بالنسبة الى الظاهر بحيث لا يهتدى إليه كل أحد، الثانى أن يراد بالنهار الحق و بالليل الباطل و البدعة بتشبيه الحق بالنهار و البدعة بالليل فى الظلمة و اضافتها الى الملة باعتبار أن الملة كاشفة مبينة لها و اللّه اعلم
(لم تظهر فيهم بدعة)
(١٠) هى ما لم يكن فى عهده (صلى اللّه عليه و آله) و كان مخالفا لما جاء به
(و لم تبدل فيهم سنة)
(١١) هى ما جاء به (صلى اللّه عليه و آله) و يمكن أن يراد بالبدعة ولاية الجور و بالسنة ولاية الحق، الاولى لم تكن حينئذ و الثانية لم تبدل
(لا خلاف عندهم)
(١٢) حينئذ فى السنة
(و لا اختلاف)
(١٣) فى الولاية و الامامة بل كانوا كلهم على سنة واحدة و ولاية واحدة هى ولاية على (عليه السلام) طوعا أو كرها أو غير مظهرين لخلافه.
(فلما غشى الناس ظلمة خطاياهم)
(١٤) حين قبض النبي (صلى اللّه عليه و آله) و التغشية التغطية