شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٩ - رسالة أبي جعفر ع إلى سعد الخير
النار فعند ذلك نطق الشيطان فعلا صوته على لسان أوليائه و كثر خيله و رجله و شارك في المال و الولد من أشركه فعمل بالبدعة و ترك الكتاب و السنّة و نطق أولياء اللّه بالحجّة و أخذوا بالكتاب و الحكمة فتفرّق من ذلك اليوم أهل الحقّ و أهل الباطل و تخاذل و تهاون أهل الهدى و تعاون أهل الضلالة حتّى كانت الجماعة مع فلان و
و الغشاوة بالكسر الغطاء شبه الخطايا بالليل و أثبت لها الظلمة مكنية و تخييلية أو شبهها بالظلمة و التركيب من باب لجين الماء و وجه التشبيه هو تحير الناس فيها و عدم اهتدائهم الى المقصود لضرب الحجاب بينهم و بينه
(صاروا امامين داع الى اللّه تعالى)
(١) أى الى طريقه و أسباب التقرب منه و هو على (عليه السلام) بأمر اللّه تعالى و أمر رسوله (صلى اللّه عليه و آله)
(و داع الى النار)
(٢) أى الى أسباب الدخول فيها و هو الاول و أخواه فعند ذلك
(نطق الشيطان)
(٣) فى الناس لحصول رجائه فى اضلالهم و كمال ظنه فى إغوائهم كما قال عز و جل وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلّٰا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
(فعلا صوته)
(٤) الحادث من أوتار النغمات المنصوبة على طنبور الخيالات، المحركة الى أنواع الشهوات
(على لسان أوليائه)
(٥) من الجن و الانس، و دعاهم الى الباطل، و زينه فى قلوبهم فمالوا إليه
(و كثر خيله و رجله)
(٦) الخيل الفرسان و المراد بهم أصحاب الشوكة و القدرة على المكر و الخدعة و استعمال الرأى فى وضع القوانين الباطلة، و الرجل ككتف من لا ظهر له يركبه، و المراد بهم الضعفاء و التابعون لهم فى باطلهم
(و شارك)
(٧) الشيطان فى المال و الولد
(من أشركه)
(٨) فيهما فحملهم على كسب الاموال من طرق الحرام و التصرف فيها فيما لا ينبغى و على تحصيل الولد بالسبب الحرام كجعل مال الامام مهور النساء و قيم السرارى و أمثال ذلك، و قد روى «أن أكثر المخالفين من أولاد الزنا»
(فعمل بالبدعة و ترك الكتاب و السنة)
(٩) ضمير «عمل» راجع الى الموصول و العمل بالبدعة مستلزم لتركهما بالضرورة و لذلك قال سيد- الوصيين «ما أحدثت بدعة الا تركت بها سنة»
(و نطق اولياء اللّه بالحجة)
(١٠) و هم الأوصياء (عليهم السلام) و من تبعهم، و المراد بالحجة البرهان الدال على الحق
(و أخذوا بالكتاب و الحكمة)
(١١) التى قال اللّه تعالى فى وصفها و تعظيم أهلها «وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً» و هى فى لسان الشرع العلم النافع فى الآخرة و قد يطلق على ما هو أعم من ذلك
(فتفرق من ذلك اليوم)
(١٢) الّذي قبض فيه (صلى اللّه عليه و آله) و تركهم
(أهل الحق و أهل الباطل)
(١٣) سلك أهل الحق مسلك الحجة و الايمان و أهل الباطل مسلك الرأى و الشيطان.
(و تخاذل و تهاون أهل الهدى)
(١٤) فاعل الفعلين على سبيل التنازع و المراد أن أهل الهدى تخاذلوا و تهاونوا و تركوا النصرة و التعاون بينهم و لو لا ذلك لما غلب اهل الضلالة عليهم و فيه نوع شكاية من التابعين لعلى (عليه السلام) بعدم نصرتهم له كما مر مثله عنه (عليه السلام) فى الخطبة