شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٩ - حديث موسى
مجيب المضطرّين و أكشف السوء و أبدّل الزّمان و آتي بالرّخاء و أشكر اليسير و اثيب الكثير و اغني الفقير و أنا الدائم العزيز القدير، فمن لجأ إليك و انضوى إليك من الخاطئين فقل: أهلا و سهلا يا رحب الفناء بفناء ربّ العالمين و استغفر لهم و كن لهم كأحدهم و لا تستطل عليهم بما أنا أعطيتك فضله و قل لهم فليسألوني من فضلي و رحمتي فانّه لا يملكها أحد غيري و أنا ذو الفضل العظيم.
له تعالى بأوصاف مقتضية لهما أشار إليها
بقوله: (بعد أن يقروا لى انى أرحم الراحمين)
(١) اذ لو لا هذا الاقرار لكان الداعى غافلا أو حاكما بالتساوى أو مرجحا رحمة الغير أو منكرا لرحمته تعالى و الكل ينافى الاجتهاد و حسن الظن به تعالى
(مجيب المضطرين)
(٢) اذ لو لا الاقرار بأنه يجيب المضطرين كلهم لجوز ان لا يجيبه لعدم المنافات بين الايجاب و السلب الجزئيين و هذا يوجب الفتور فيما ذكر
(و اكشف السوء)
(٣) اذ لو لم يقر بأنه يكشف السوء كله لجوز ان لا يكشف سوءه هذا و هو أيضا ينافى ما ذكر
(و ابدل الزمان و آتى بالرخاء)
(٤) اذ لو لم يقربان تبدل الزمان من الرخاء الى الشدة و من الشدة الى الرخاء و اتيان الرخاء منه تعالى لجوز أن يكون من غيره فهذا الغير اولى بالرجوع إليه و هو مناف لما ذكر
(و اشكر اليسير و أثيب الكثير و اغنى الفقير)
(٥) الاقرار له بقبول اليسير و اثابة الكثير و اغناء الفقير داع الى ما قلنا
(و أنا الدائم العزيز القدير)
(٦) الاقرار له بالدوام الّذي لا انقطاع له و العزة التى لا يغلب معها و القدرة التى لا يقدر شيء على الامتناع منها باعث على ما مر و الكل ظاهر
(فمن لجأ أليك و انضوى أليك)
(٧) أى اوى و مال و انضم أليك و فى الفائق ضوى إليه و أضواه آواه فانضوى
(من الخاطئين)
(٨) بيان للموصول و الظاهر أن ميله إليه (عليه السلام) بالتوبة و الانابة و الاعتراف بالخطاء و التقصير
(فقل أهلا و سهلا)
(٩) نصبهما بفعل محذوف وجوبا أى أتيت أو صادفت أهلا و عشيرة لا أجانب و وطيت سهلا من البلاد لا حزنا و لا خرابا و هذا الكلام يقوله العرب لاظهار الرضا عن المخاطب و تعظيمه و توقيره.
(يا رحب الفناء بفناء رب العالمين)
(١٠) الرحب بالضم السعة و بالفتح الواسع و الفناء بالكسر ما امتد من جوانب الدار و فى كنز اللغة «فنا» استان در، و الظرف متعلق بالرحب و وصف اللاجى بأنه واسع الفناء فى فناء رب العالمين من باب تشبيه المعقول بالمحسوس لقصد الايضاح و الدلالة على تعظيمه و توقيره فان قولنا فلان واسع المكان فى باب السلطان يدل على ذلك و اللّه يعلم
(و استغفر لهم و كن لهم كاحدهم)
(١١) من لطف اللّه تعالى بعباده المذنبين و رحمته عليهم و محبته لهم أن أمر رسوله الكريم بالاستغفار لهم و حسن المعاشرة معهم و ترك التحشم و الاستطالة عليهم و أمرهم بالسؤال من فضله و رحمته و رغبهم فيه بأنه ذو الفضل العظيم، فوجب