شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٨ - حديث موسى
بشيء يسير و كن عند ذكري خاشعا و عند تلاوته برحمتي طامعا و أسمعني لذاذة التوراة بصوت خاشع حزين، اطمأنّ عند ذكري و ذكّر بي من يطمئنّ إليّ و اعبدني و لا تشرك بي شيئا، و تحرّ مسرّتي إنّي أنا السيّد الكبير، إنّي خلقتك من
يتحقق بترك حقوق الاخوة و هى كثيرة كما مر فى الاصول
(و لا تغبط الغنى بشيء يسير)
(١) أى لا تتمن مثل ما فى يده من متاع الدنيا و هو شيء يسير بذاته و بالنسبة الى مالك فى الدنيا و الآخرة
(و كن عند ذكرى خاشعا)
(٢) فى الباطن و الظاهر بصرف كل منهما فيما طلب منه و الفراغ عن غيره و الذكر شامل لذكر القلب و اللسان و سائر العبادات
(و عند تلاوته برحمتى طامعا)
(٣) برحمتى متعلق بما بعده و التقديم للاهتمام أو للحصر للتنفير عن الرياء و السمعة. و الظاهر أن الضمير المجرور راجع الى الذكر و عوده الى الكتاب و هو التورية بقرينة المقام محتمل بعيد
(و اسمعنى لذاذة التورية)
(٤) بصوت خاشع حزين. اللذة نقيض الالم و اللذاذة مصدر فعلها لازم و متعد يقال لذ بشيء لذاذة صار ذا لذة و لذذته أنا لذاذة التذذت به و وجدته لذيذا و فى كنز اللغة لذاذة خوش مزه شدن و خوش مزه يافتن فاضافتها الى التورية على الاول الى الفاعل و على الثانى الى المفعول ثم هى فى الاصل للاكل و الشرب و شاع استعمالها فى كل ما يلتذ به مثل الصوت و الكلام و الزمان الخالى عن الشرور و نحوها فلا يرد أن اللذة مدركة بالذوق لا بالسمع و خشوع الصوت خضوعه و خفضه قال اللّه تعالى وَ خَشَعَتِ الْأَصْوٰاتُ لِلرَّحْمٰنِ فَلٰا تَسْمَعُ إِلّٰا هَمْساً أى خضعت و خفضت و الهمس الصوت الخفى و حزن الصوت رقته، يقال فلان يقرأ بالتحزين أى يرقق صوته و لو كان المراد بالحزن خلاف السرور كان اتصاف الصوت به مجازا لاتصاف صاحبه به بقراة: ما يوجب حزنه من أحوال الحشر و النشر و الثواب و العقاب و غيرها مما يتحير فيه أولو الالباب أو كناية عن البكاء
(اطمئن عند ذكرى)
(٥) كل قلب صحيح طالب للحق يطمئن عند ذكره و يسكن إليه و يستقر فيه و يتخلص من الاضطراب لوصوله الى مطلوبه و اتصاله به اتصالا معنويا فاذا لم يذكره أو ذكره و لم يحصل له الاطمينان كان سقيما مضطربا متصفا بالنفاق غير دافع عنه علائق الامكان و غواشى الابدان الموجبة للاضطراب و لكل واحد من الاطمينان و الاضطراب مقامات متفاوتة و درجات متباعدة و أسباب متكثرة لا يليق بهذا المختصر ذكرها
(و ذكر بى من يطمئن الى)
(٦) ترغيب فى تذكر من يتذكر و يطمئن قلبه الى اللّه و تعليمه لان منع التذكير و التعليم من القابل ظلم و اما غيره ممن لا رجاء فى تذكره و تعلمه و اطمينانه أو خيف منه فهو جدير بالاعراض عنه.
(و اعبدنى و لا تشرك بى شيئا)
(٧) شركا جليا و خفيا وقت العبادة و بعدها اذ العبادة الخالصة عنه هى التى لا يكون الغرض منها الا اللّه و لا يقصد لها حامد سواه فى وقت من الاوقات