شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦١ - خطبة لامير المؤمنين
زاهد، يظهرون الأمانة و يأتون المثابة حتّى إذا دعا اللّه عزّ و جلّ نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) و رفعه إليه لم يك ذلك بعده إلّا كلمحة من خفقة أو وميض من برقة إلى أن رجعوا على الأعقاب و انتكصوا على الأدبار و طلبوا بالأوتار و أظهروا الكتائب و ردموا الباب
و الآثار مفعوله و لو كان الابداء بمعنى الظهور أو الابتداء كانت الآثار فاعله و الايام ظرفا له.
ثم أشار الى بعض أنواع من آثار صلاحهم
بقوله:
(من حام مجاهد)
(١) أى حام لنفسه و أصحابه من لحوق العار و الضرر و الايذاء مجاهد فى دين الحق مع المعاندين و الاعداء.
(و مصل قانت)
(٢) أى خاشع أو قائم أو ساكت عن الفضول أو داع أو قانت بالقنوت المعروف
(و معتكف زاهد)
(٣) أى معتكف فى المسجد على شروطه زاهد فى الدنيا تارك لها أو قليل الاكل
(يظهرون الامانة)
(٤) هى حفظ حقوق الخالق و المخلوق و فيه ايماء الى أنهم لم يكونوا مستقرين فيها و لا موصوفين بها فى نفس الامر.
(و يأتون المثابة)
(٥) هى المنزل لان أهله يثوبون إليه أى يرجعون و منه قوله تعالى وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثٰابَةً لِلنّٰاسِ أى مرجعا و مجتمعا، و لعل المراد بها بيت الشريعة أو بيت اللّه الحرام و يمكن أن يراد بها ما يورث الثواب من الاعمال الصالحة، ثم أشار الى سرعة انتقالهم عن الحالات المذكورة لعدم رسوخها و استقرارها الى حالات منافية لها كانت راسخة فى طبائعهم فى أيام الجاهلية و الاستبعاد غير مسموع كما دلت عليه روايات العامة أيضا و قد ذكرنا بعضها فى شرح الاصول.
(حتى اذا دعا اللّه تعالى نبيه (ص) و رفعه إليه)
(٦) أى الى رحمته و رضوانه
(لم يك ذلك)
(٧) أى المذكور من أحوالهم الدالة على استقامتهم ظاهرا.
(الا كلمحة من خفقة)
(٨) الخفقة تحريك الناعس رأسه و التاء للوحدة و التنكير للتقليل و اللمحة زمان رؤية واحدة و كثيرا ما يعبر بها عن الزمان القليل جدا و لذلك فسرها بمقدار زمان النعاس القليل أو زمان اختلاس النظر منه و هذا من أحسن العبارات فى افادة قلة الزمان مع إشارة لطيفة الى دخولهم حينئذ فى غفلة النعاس.
(أو وميض من برقة)
(٩) أى لمعانها يقال ومض البرق يمض ومضا وميضا و ومضانا اذا لمع خفيفا، و لم يعترض فى نواحى الغيم و هذه أيضا من أحسن البيان لافادة قلة الزمان مع اشارة خفية الى اضطرابهم.
(الى أن رجعوا على الاعقاب)
(١٠) فضلوا عن طريق الصواب و الرشاد، و سلكوا سبيل الغى و الفساد، و عدلوا بالخلافة عنه و عن أهل بيته (عليهم السلام) الى خلافة أبى الفصيل و