شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٢ - خطبة لامير المؤمنين
ألا له الحكم و هو أسرع الحاسبين»، فيّ مناقب لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع فطال لها الاستماع و لئن تقمّصها دوني الأشقيان و نازعاني فيما ليس لهما بحقّ و ركباها ضلالة
مع الجواب و كن من الشاكرين. و هو
قوله:
(ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللّٰهِ مَوْلٰاهُمُ الْحَقِّ أَلٰا لَهُ الْحُكْمُ وَ هُوَ أَسْرَعُ الْحٰاسِبِينَ)
(١) أى ثم ردوا بعد الموت أو بعد الحشر الى اللّه أى الى حكمه و جزائه و هو يتولى أمرهم يعدل بينهم و لا يحكم الا بالحق و له الحكم يومئذ لا لغيره و يحاسبهم فى أقل زمان حتى قيل فى مقدار حلب شاة لا يشغله حساب عن حساب و هذه الامور و ان كانت للّه تعالى ظاهرا لكنها له (ع) باطنا و هو سبحانه يكلها عليه و يفوضها إليه و انما نسبها الى ذاته المقدسة لانه الامر و لان حكمه (ع) حكم اللّه تعالى و كثيرا ما ينسب ما لوليه الى ذاته تعالى كما مر نظيره فى آخر كتاب التوحيد.
(فى مناقب لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع فطال لها الاستماع)
(٢) اشار اجمالا الى ما دل على علو قدره من المناقب و المفاخر و الكمالات التى لم يكن قليل منها لجميع الامة و قد اتفقت عليه العامة و الخاصة كما مر فى كتاب الحجة و أوضحناه من طريق العامة أيضا كما أشار إليه أيضا فى بعض خطبه بقوله «ينحدر عنى السيل و لا يرقى الى الطير» كنى بالاول عن علوه و شرفه و فيضان العلوم و التدبيرات السياسية عنه و استعار لتلك الكلمات لفظ السيل و بالثانى الى غاية اخرى من العلو اذ ليس كل مكان بحيث ينحدر عنه السيل وجب أن لا يرقى إليه الطير فكان ذلك علوا أزيد اذ لا تصل إليه عقول البشر و من مناقبه هو العلم بكل شيء كما أشار إليه فى بعض خطبه: و اللّه لو شئت أن أخبر كل رجل منكم بمخرجه و مولجه و جميع أنه و لكن أخاف أن يكفروا فى برسول اللّه (ص) و الحاصل انى أخاف أن يغلو فى أمرى و يفضلونى على رسول اللّه (ص) بل كان يخاف أن يكفروا فيه باللّه كما ادعت النصارى فى المسيح حيث أخبرهم بالامور الغائبة، ثم ذم ذما بليغا للخلفاء الثلاثة و أتباعهم و تفرقهم عنه و غصب الخلافة منه و منازعتهم اياه و اجتماعهم على من هو أولى منه مع الاشارة الى أنهم كانوا من عبدة الاوثان فلم يكونوا مستحقين للخلافة و امثال هذه الشكاية صدر منه (ع) فى مواضع غير محصورة
فقال:
(و لئن تقمصها دونى الأشقيان)
(٣) [١] اللام دليل على قسم محذوف تأكيد لمضمون الشرط و الجزاء و القمص لبس القميص يقال قمصه تقميصا فتقمص اذا لبسه و ضمير التأنيث للامر المعلوم و هو الخلافة و تشبيهها بالثواب مكنية و نسبة التقمص إليها تخييلية و دون بمعنى التجاوز فى محل النصب على الحال و الأشقيان الاول و الثانى و المعنى و اللّه لئن لبس الأشقيان
[١] ظاهر الفقرات أن هذه الخطبة كانت بعد انقضاء دولتهما فما مر فى اوّل الخبر من أنها كانت بعد سبعة أيام من وفاة النبي (ص) سهو من بعض الرواة.