شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٤ - خطبة لامير المؤمنين
خلقه و جعله بابه الذي بينه و بين عباده و مهيمنه الذي لا يقبل إلّا به و لا قربة إليه إلا بطاعته، و قال في محكم كتابه: «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ وَ مَنْ تَوَلّٰى فَمٰا أَرْسَلْنٰاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً» فقرن طاعته بطاعته و معصيته بمعصيته فكان ذلك دليلا على ما فوّض إليه و شاهدا له على ما اتّبعه و عصاه و بيّن ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم فقال تبارك و تعالى في التحريض على اتّباعه و الترغيب في تصديقه و القبول لدعوته:
«قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ» فاتّباعه (صلى اللّه عليه و آله) محبّة اللّه و رضاه غفران الذّنوب و كمال الفوز و وجوب الجنّة و في التولّي عنه و الاعراض
بمن سواه و ما يسكن قلوب الناس عن هذه المصيبة العظيمة فى الجملة هو التوسل بذيل من اقامه مقامه كما أشار إليه بعد هذا.
(و جعله بابه الّذي بينه و بين عباده)
(١) لانه (ص) باب جنته و علمه و حكمته و أسراره و توحيده و شريعته و رحمته و من أراد أن يصل الى اللّه وجب عليه أن يتوسل إليه و يتمسك به و لفظ الباب مستعار
(و مهيمنه الّذي لا يقبل إلا به)
(٢) أى رقيبه و شاهده على عباده فى أقوالهم و أعمالهم و عقائدهم
(و لا قربة إليه الا بطاعته)
(٣) أى لا قربة لاحد الى اللّه تعالى و لا وسيلة يتوسل بها إليه الا بطاعته فيما أمر به و نهى عنه و أعظم ما جاء به هو نصب خليفة له. لئلا يضل امته بعده فمن أنكر خليفته لم يطعه
(وَ مَنْ تَوَلّٰى فَمٰا أَرْسَلْنٰاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً)
(٤) أى من تولى و أعرض عن طاعة اللّه أو عن طاعتك فما أرسلناك عليهم حفيظا تحفظهم عن التولى و الاعراض جبرا و انما عليك البلاغ فكان ذلك دليلا على ما فوض اللّه إليه أى رد عليه أمر العباد و جعله الحاكم فيه فوجب عليهم الطاعة له و التسليم لامره و نهيه و الانقياد له فى جميع ما جاء به من اصول الدين و فروعه و لا يجوز لهم التقول فى شيء من ذلك برأيهم و فيه زجر لهم عما ارتكبوا من أمر الخلافة و نحوه من الامور الدينية المخالفة للقوانين الشرعية.
(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ- اه)
(٥) المحبة ميل القلب الى ما يوافق و اللّه تعالى منزه عن أن يميل و يمال إليه فمعنى محبة العبد ربه طاعته له و هى انما تحصل باتباعه (صلى اللّه عليه و آله) كما أشار إليه
بقوله:
(فاتباعه (ص) محبة اللّه)
(٦) و معنى محبة اللّه عبده رضاه عنه و هو سبب لغفران ذنوبه و كمال فوزه بالسعادة العظمى و كمال نور ايمانه و وجوب الجنة له و يمكن أن يقال معنى محبة العبد ربه هو الميل إليه حقيقة و الّذي يتنزه اللّه سبحانه عنه انما هو الميل إليه فى الحس لاشعاره بالجهة و المكان و ليست المحبة الميل بالحس بل بالقلب و لا يمتنع ميل القلب إليه و تعلقه به كما يتعلق به المعرفة و لما كانت محبته بهذا المعنى أيضا لا تحصل الا بمتابعة النبي