شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٤ - خطبة لامير المؤمنين
إلّا بزوال اخرى. و لكلّ ذي رمق قوت و لكلّ حبّة آكل و أنت قوت الموت.
اعلموا أيّها النّاس إنّه من مشى على وجه الأرض فانّه يصير إلى بطنها، و اللّيل و النهار يتنازعان- و في نسخة اخرى يتسارعان- في هدم الأعمار.
يا أيّها النّاس كفر النعمة لؤم، و صحبة الجاهل شؤم، إنّ من الكرم لين
خصه بالذكر للتنبيه على أن الحياة و القوت متلازمان لا يكون أحدهما بدون الاخر، زجر للطالب عن الاهتمام به و صرف العمر فى طلبه.
(و لكل حبة آكل)
(١) معلوم مقدر عند اللّه تعالى و لا بد من ان ينالها و ان لم يطلبا و لا ينالها غيره و ان طلبها
(و أنت قوت الموت)
(٢) شبه الموت بالسبع فى الافناء و الاهلاك و نبه بانه لا خير فى حياة تفنى كفناء الزاد.
(اعلموا أيها الناس انه من مشى على وجه الارض فانه يصير الى بطنها)
(٣) الا ما أخرجه الدليل أو هو كناية عن الهلاك و هذا مع كونه ظاهرا كأنه مغفول عنه مجهول عند الاكثر فلذا احتاجوا الى التذكير و التنبيه و الزجر عن الركون إليها و الاعتماد على البقاء فيها و الحث على العمل لما ينفع فى بطنها و بعد الخروج منها.
(و الليل و النهار يتنازعان)
(٤) أى يتسارعان من التنزع و هو التسرع أو يهتمان من النزعة بالفتح و الكسر و هى الهمة أو يتخاصمان و يتجادلان كان كل واحد منهما يريد ان يصدر الهدم منه
(و فى نسخة اخرى يتسارعان)
(٧) بدل يتنازعان و فى اخرى «يتسارعان».
(فى هدم الاعمار)
(٨) فيه مكنية و تخييلية و تنبيه للغافلين الذين لا يعلمون الا ظاهرا من الحياة الدنيا و هم عن الرجوع الى الآخرة غافلون.
(يا أيها الناس كفر النعمة لوم)
(٥) معرفة المنعم و قدر النعمة و منها الولاية و الاعتراف بأنها منه تفضلا شكر كما أن الاتيان بما يوافق ذلك الاعتراف و يدل عليه من الاقوال و الافعال المطلوبة للمنعم و الموافقة لاوامره و نواهيه شكر أيضا و ترك شيء من ذلك كفران للنعمة و جحد للمنعم و تعظيمه و هو يوجب اللوم و التعنيف فى الدنيا و الآخرة و الحمل للمبالغة.
(و صحبة الجاهل شوم)
(٦) فسر (ع) فى بعض كلامه الجاهل بأنه من لا يضع الاشياء مواضعها و قيل هو من لا يعرف أحوال الموت و ما بعده من سعادة الآخرة و شقاوتها و انما يعرف الدنيا و ما فيها و لا خفاء فى أن صحبته شوم مطلقا سواء كان جهله مركبا أم بسيطا لان طبعه لئيم و ذهنه عقيم و فعله سقيم و قوله أليم و كل ذلك علة مسرية الى الجليس و ان كان ذا عقل شريف و طبع نظيف ففى صحبته مضار غير معدودة و فى تركها منافع غير محدودة،