شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢١ - خطبة لامير المؤمنين
فان سنح له الرّجاء أذلّه الطمع، و إن هاج به الطمع أهلكه الحرص، و إن ملكه اليأس قتله الأسف، و إن عرض له الغضب اشتدّ به الغيظ، و إن أسعد بالرضى نسي التحفّظ، و إن ناله الخوف شغله الحذر و إن اتّسع له الأمن استلبته الغرّة- و في
بها يتصرف فى البدن و قواه فيأمر اللسان بالتكلم فيتكلم و يأمر البصر بالابصار فيبصر و هكذا و هو بهذه القوة مع الاستعانة بالاولى يتخلى من الرذائل و يتحلى بالفضائل ان كانت القوى تابعة له و محصورة على ما يليق بها و يجعله نصيبا لها، ثم أشار الى أنه مع كماله و شرفه و كونه من العالم العلوى أمير فى هذا العالم الجسمانى فقير عاجز للهوى و الحواس و القوى
بقوله:
(و اضداد من خلافها)
(١) منشأ هذه هو القوة العملية و أشار الى تفسير الاضداد اجمالا و هى أحواله العارضة المتولدة بعضها من بعض
بقوله:
(فان سنح له الرجاء)
(٢) من الدنيا و أهلها
(أذله الطمع)
(٣) فيها
(و ان هاج به الطمع)
(٤) فيها و حركه الى الرغبة إليها
(أهلكه الحرص)
(٥) عليها و هو عدم الرضا بالواصل و صرف العمر فى تحصيل غير الحاصل و هذه الصفات مترتبة فى الوجود ناشية من الافراط فى القوة الشهوية مذلة للنفس و النفس مع كونها من عالم القدس و نظرها إليه بالذات كثيرا ما تصير مغلولة اسيرة لها و النجاة من حبسها انما تكون بردها الى الوسط و تقريرها عليه.
(و ان ملكها اليأس)
(٦) من الدنيا العالية أو السافلة
(قتله الاسف)
(٧) و الحزن الشديد على فواتها و الاسف على اليأس من الاولى أقبح من الثانى و الكل دليل على ضعفه من حيث انقياده لتلك القوة المتجاوزة على الوسط الى حد الافراط و التفريط حتى أنه يغتم بفوات مطلوبها.
(و ان عرض له الغضب اشتد به الغيظ)
(٨) غضبه حركته نحو الانتقام او انفعاله عن تلك الحركة و مبدؤه الطغيان فى القوة الغضبية و الانفة عن تحمل ما هو ثقيل عليه و الغيظ ثمرة الغضب يحصل من احتقانه و غليان النفس منه و سبب قريب لطريان أحكامه
(و ان أسعد بالرضى)
(٩) اسعده أعانه و المراد أنه أعين بالرضا و تهيأت له مقاصد الدنيا على الوجه المرضى عنده.
(نسى التحفظ)
(١٠) و التحرز عن مخاطرات النفس و مكايد الشيطان فيقع بذلك فى مهاوى العصيان و فيه ترغيب فى التيقظ و ترك الغفلة فى تلك الحالة.
(و ان ناله الخوف)
(١١) من الخلق أو من فوات الدنيا
(شغله الحذر)
(١٢) من المخوف عن أمر الآخرة و أما خوفه من اللّه و الحذر من موجباته فهو من كماله و قوته.
(و ان اتسع له الأمن)
(١٣) فى النفس و المال و الجاه
(استلبته الغرة)
(١٤) الشيطانية و أوقعته فى موارد الشهوة النفسانية و الاستمتاع بلذات الدنيا و الاستلاب و الاختلاس. و الغرة