شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٦ - خطبة لامير المؤمنين
أوثق من المشاورة، و لا وحشة أشدّ من العجب، و لا ورع كالكفّ عن المحارم، و لا حلم كالصبر و الصمت.
أيّها النّاس في الإنسان عشر خصال يظهرها لسانه: شاهد يخبر عن الضمير، حاكم يفصل بين الخطاب، و ناطق يردّ به الجواب، و شافع يدرك به الحاجة،
(و لا مظاهرة أوثق من المشاورة)
(١) فى الامور مع الاصدقاء و أصحاب العقول و الاذكياء فان معاونة العقول أقرب من الوصول الى المطلوب و أدخل فى حصول الالفة بينهم و لذلك خاطب اللّه تعالى حبيبه مع كمال عقله و لطف جوهره بقوله «وَ شٰاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ».
(و لا وحشة أشد من العجب)
(٢) لان المعجب لما رأى فى نفسه من الفضل و الكمال و اعتنى به حتى أخرجه عن حد الاعتدال يستوحش من غيره و ذلك الغير أيضا يستوحش منه و يتنفر عنه الا اذا كان سلطانا أو ذا مال فتقرب منه الراغب فى الدنيا مع الوحشة للضرورة و قد مر حقيقة العجب و بيان أنه من المهلكات فى بابه.
(و لا ورع كالكف عن المحارم)
(٣) الورع عبارة عن لزوم الاعمال الجميلة المفيدة فى الآخرة و الغفلة معه عن الامور الدنيوية و المصالح المتعلقة بجزئياتها ليست بضارة بل ربما كانت سببا للنجاة من عذاب الآخرة و له أفراد متكثرة أفضلها الكف عن محارم اللّه خوفا من اللّه تعالى
(و لا حلم كالصبر و الصمت)
(٤) لما كان الحلم و هو ملكة العفو و الصفح عن الانام و التجاوز عن الانتقام لا يحصل الا بالصبر على المكاره و الشدائد و السكوت فى مقام البطش عن المقابح و المفاسد عدهما أفضل منه لان الاصل أفضل من الفرع، و انما أورد (ع) هذه النصائح و ما يأتى فى صورة الاخبار للاهتمام بشأنها.
(أيها الناس فى الانسان عشر خصال يظهرها)
(٥) مبتدأ لشاهد فعلى الاول المبتدأ محذوف و على الثانى فاعل يظهر ضمير راجع الى الانسان و هذه الخصال يحتاج إليها الانسان فى بقائه و نظامه و الغرض من ذكرها و ذكر آلاتها الترغيب فى معرفة قدرها و منعمها و شكرها و صرفها فى وجوه البر و هى الوجوه التى طلبها المنعم.
(لسانه شاهد يخبر عن الضمير)
(٦) فليكن ما فى الضمير لا يضره و لا يضر غيره و لا يوجب و باله فى الدنيا و نكاله فى الآخرة.
(و حاكم يفصل بين الخطاب)
(٧) الحق و الباطل و البليغ و غيره و يمكن أن يراد بالفصل تقطيع الحروف و جعل بعضها خطابا و بعضها خطابا آخر واضح الدلالة على المقصود.
(و ناطق يرد به الجواب)
(٨) بعد السؤال عن امور الدين و الدنيا و لا بدّ أن يكون الجواب على وجه الصواب
(و شافع يدرك به الحاجة)
(٩) لنفسه و لغيره و لا بد أن تكون مشروعة لان غيرها كفران للنعمة
(و واصف يعرف به الاشياء)
(١٠) ذواتها و صفاتها تصورا و تصديقا