شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٤ - خطبة لامير المؤمنين
لأخيه بئرا وقع فيها، و من هتك حجاب غيره انكشف عورات بيته، و من نسي زلله استعظم زلل غيره، و من أعجب برأيه ضلّ، و من استغنى بعقله زلّ، و من تكبّر على النّاس ذلّ، و من سفه على الناس شتم، و من خالط الأنذال حقر، و من حمل ما لا يطيق عجز.
«وَ لٰا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلّٰا بِأَهْلِهِ».
(و من هتك حجاب غيره انكشف عورات بيته)
(١) قد جرت السنة بكشف عورة من كشف عورة غيره من المؤمنين فى نفسه و عرضه روى عن النبي (ص) «ألا لا تغابوا المسلمين و لا تتبعوا عوراتهم فمن يتبع عورة أخيه يتبع اللّه عورته و يفضحه فى جوف بيته».
(و من نسى زلله استعظم زلل غيره)
(٢) لان استعظام زلل الغير و انحرافه عن سبيل الحق انما هو لعظمة قبحه و قبح المخالفة و لا يرتكب ذلك الا من نسى زلل نفسه و الا لاشتغل باصلاحها تحرزا من القبيح و خوفا من اللوم و حياء من اللّه.
(و من أعجب برأيه ضل)
(٣) أى من أعجب برأيه و عقله من جهة كمال اكتسبه فى ظنه ضل عن طريق الحق لان العجب ضلالة و مرض مهلك و مانع من الازدياد مع احتمال أن يكون رأيه فاسدا
(و من استغنى بعقله زل)
(٤) عن المطلوب فى امور الدين و الدنيا و لا بد فى الاول من المشورة مع العقلاء و الامناء و فى الثانى الى الرجوع الى صاحب الشريعة.
(و من تكبر على الناس ذل)
(٥) فى الدنيا و الآخرة عند المقربين و الخلائق أجمعين و ما يرى فى بعض المتكبرين من استعظام الخلق له أمر اعتبارى لا حقيقة له يرتكبه بعض المنافقين و أما العزة الحقيقية الباقية فانها للّه و رسوله و للمؤمنين الذين تنزهوا عن التكبر و كانوا من الخاشعين
(و من سفه على الناس شتم)
(٦) السفه الخفة و الطيش و الاضطراب و ايذاء الناس و عدم تحمل شيء منهم و قد نفر عنه بذكر شيء من مفاسده و هو شتم الناس له و وقوعهم عليه و العاقل لا يرتكب ما لا يليق بذى المروة.
(و من خالط الانذال حفر)
(٧) الانذال و هى جمع النذل و هى الخسيس المحتقر من الناس عندهم فى جميع أحواله.
(و من حمل ما لا يطيق عجز)
(٨) أى من حمل من الاعمال و المطالب و المعاملة و المعاجلة التى لا تكون فى وسعه عجز عنها أو عن كمالها و استحق بذلك التحقير و الاهانة و لا يرتكب ذلك الا الاحمق كما قال (ع) «و من الخرق العجلة قبل الامكان» و قال «من عجز عن أعماله أدبر فى أحواله» أى صارت أحواله متغيرة منكوسة منقلبة.