شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٧ - خطبة لامير المؤمنين
بالجنّة و النجاة من النّار و الجواز على الصّراط و بالشهادة تدخلون الجنّة
قالوا ان لون الماء لون إنائه و أما الاصل الّذي يتوارد هذه الصور عليه و يعبرون عنه تارة بالنسخ و مرة بالوجه و اخرى بالروح فلا يعلمه الاعلام الغيوب فلا بعد فى كون الشيء فى موطن عرضا و فى آخر جوهرا، الا ترى الى الشيء المبصر فانه انما يظهر لحس البصر اذا كان محفوفا بالجلابيب الجسمانية ملازما لوضع خاص و توسط بين القرب و البعد المفرطين و امثال ذلك و هو يظهر بالحس المشترك عريا من تلك الامور التى كانت شرط ظهوره لذلك الحس أ لا ترى الى ما يظهر فى اليقظة من صورة العلم فانه فى تلك النشأة أمر عرضى ثم انه يظهر فى النوم بصورة اللبن فالظاهر فى الصورتين سنخ واحد تجلى فى كل موطن بصورة و تحلى فى كل نشأة بحلية و تزيا فى كل عالم بزى و يسمى فى كل مقام باسم فقد تجسم فى مقام ما كان عرضا فى مقام آخر
(و بهما الفوز بالجنة و النجاة من النار و الجواز على الصراط)
(١) الحصر اما للمبالغة فى توقف الامور الثلاثة عليهما أو لان غيرهما من الاعمال الصالحة سبب لرفع الدرجة فى الجنة، ثم المراد بهما ان لهما هذه الفضيلة بشروطها و من شروطها الاقرار بالولاية بل له مدخل فى تحقيق حقيقتها عند أهل الحق.
و اعلم ان الصراط الموعود به فى القرآن و السنة حق يجب الايمان به و ان اختلف الناس فى حقيقته فظاهر الشريعة و الّذي عليه جمهور المسلمين و من أثبت المعاد الجسمانى يقتضي أنه جسم فى غاية الدقة و الحدة ممدود على جهنم و هو طريق الى الجنة يجوزه من أخلص للّه و من عصاه سلك عن جنبيه أحد أبواب جهنم و قيل هو دين الاسلام و الحق أن كلا القولين صادق و يؤيده ما ذكره بعض العلماء من انه روى عن الحسن العسكرى (ع) «ان الصراط صراطان صراط فى الدنيا و صراط فى الآخرة فاما الصراط المستقيم فى الدنيا فهو ما قصر عن الغلو و ارتفع عن التقصير و استقام و لم يعدل الى شيء من الباطل» و صراط الآخرة هو طريق المؤمنين الى الجنة لا يعدلون عن الجنة الى النار و لا الى غير النار سوى الجنة» و الناس فى ذلك متفاوتون فمن استقام على هذا الصراط و تعود سلوكه مر على صراط الآخرة مستويا و دخل الجنة أما قوله (ع) «فهو ما قصر عن الغلو و ارتفع عن التقصير» ما ذهب إليه بعض الحكماء فى تفسير الصراط و قالوا هو الوسط الحقيقى بين الاخلاق المتضادة كالسخاوة بين التبذير و البخل و الشجاعة بين التهور و الجبن و الاقتصاد بين الاسراف و التقصير و التواضع بين التكبر و المهانة و العفة بين الجمود و الشهوة و العدالة بين الظلم و الانظلام فالاوساط بين هذه الاوصاف المتضادة هى الاخلاق المحمودة و لكل واحد منها طرفا تفريط و افراط هما مذمومان و الصراط المستقيم