شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨١ - رسالة أبي عبد اللّه
عيشها في معصية اللّه و ولاية من نهى اللّه عن ولايته و طاعته فانّ اللّه أمر بولاية الأئمّة الّذين سمّاهم اللّه في كتابه في قوله: وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا و هم الذين أمر اللّه بولايتهم و طاعتهم و الذين نهى اللّه عن ولايتهم و طاعتهم و هم أئمّة الضلالة الذين
و ولاية من نهى اللّه عن ولايته)
(١) الشدة بالنصب عطف على التتابع و احتمال نصبها على المعية بعيد كاحتمال جرها عطفا على البلاء و الولاية بالفتح النصرة و بالكسر السلطان و الامارة، و زهرة الدنيا زينتها و بهجتها و كثرة خيرها و غضارة عيش الدنيا طيبها و لذتها يقال انهم لفى غضارة من العيش أى فى خصب و خير، و «فى» متعلق بملك الدنيا و من متعلق بخير و التفضيل باعتبار فرض الفعل و تقديره فى المفضل عليه و المقصود أن المشقة فى الدنيا مع الطاعة خير من الراحة فيها مع المعصية أما الطاعة فظاهرة و أما المشقة فلان فيها ثواب و فى الراحة حساب و لو قال فى طاعة اللّه لفهم أن المشقة فى الدنيا خير من الراحة فيها و ليس ذلك بمقصود و انما المقصود ما ذكر لترغيب أهل الحق فى الصبر على المشقة و الطاعة و بيان انهما خير من الراحة و المعصية التى من جملتها ترك الولاية و رفض طاعة الامام (ع)، و لما أمر بصبر النفس على البلاء و الطاعة و ولاية من أمر اللّه بولايته و رفض ولاية من نهى اللّه عن ولايته أراد أن يشير على وجه المبالغة الى تحقيقه و سببه و بيان من اتصف بالولاية الاولى و من اتصف بالولاية الثانية و بيان شيء من أحوالهما و الغاية المترتبة على جميع ذلك.
(فقال: ان اللّه أمر بولاية الائمة الذين سماهم اللّه فى كتابه فى قوله وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً)
(٢) بتطهير ظاهرهم و باطنهم عن الارجاس كلها و نصبهم للخلافة و الامامة و هى كالرسالة من قبله تعالى إذ هي متوقفة على قدرة كاملة مانعة من الخطأ مطلقا و لا يعلم تلك القوة الا هو.
(يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا)
(٣) لا بأمر الناس، يقدمون أمر اللّه قبل أمرهم و حكم اللّه قبل حكمهم و قد مر فى كتاب الحجة تفسيره بذلك عن أبى عبد اللّه (ع) أو يهدون بسبب أمرنا لهم بالهداية لا بحب الدنيا و رئاسة أهلها أو بسبب أمرنا فيهم و هو اللطف و العصمة المانعة من الزلل أو الى أمرنا و هو ما جاء به النبي (ص).
(و هم الذين أمر اللّه بطاعتهم و ولايتهم)
(٤) فى قوله أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ و فى قوله إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- الآية».
(و الذين نهى اللّه عن ولايتهم و طاعتهم)
(٥) بقوله وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّٰارِ فان الغرض منه النهى عن اعتقاد ولايتهم و بقوله يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِيٰاءَ فانه و ان ورد لسبب خاص يتناول النهى عن اعتقاد ولاية كل عدو للّه.
(و هم أئمة الضلالة)
(٦) يقدمون أمرهم و حكمهم قبل حكم اللّه و يتخذون بأهوائهم