شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٨ - رسالة أبي عبد اللّه
و قال (عليه السلام): إنّ العبد إذا كان خلقه اللّه في الأصل- أصل الخلق- مؤمنا لم يمت حتّى يكره اللّه إليه الشرّ و يباعده عنه و من كرّه اللّه إليه الشرّ و باعده عنه عافاه اللّه من الكبر أن يدخله و الجبريّة فلانت عريكته و حسن خلقه و طلق وجهه و صار عليه و قار الاسلام و سكينته و تخشّعه و ورع عن محارم اللّه و اجتنب مساخطه و رزقه اللّه مودّة
(و قال ان العبد اذا كان خلقه اللّه فى الاصل أصل الخلق مؤمنا)
(١) المراد بالخلق الايجاد أو التقدير و باصل الخلقة الوجود الظلى و العينى و قوله «مؤمنا» حال عن مفعول خلقه أو تميز عن النسبة فيه و اللازم على التقديرين أن يكون خلق العبد مقرونا بايمانه فى علم اللّه و لا يلزم أن يكون ايمانه من فعله تعالى كما فى قولك ضربت زيدا قائما اذا كان قائما حالا عن زيد و هذا العبد المؤمن اذا ارتكب شرا و ان كان كفرا فى بعض الازمان باغواء النفس الامارة و الشيطان
(لم يمت حتى يكره اللّه إليه الشر)
(٢) كره الشر تكريها صيره لديه كريها و ذلك لانه لحسن استعداده و نداء الملك الموكل بقلبه يهتدى الى الخير و حسنه و حسن عاقبته و يعرف الشر و قبحه و قبح خاتمته فيميل الى الخير و يحبه و يكره الشر و يبغضه و حينئذ يباعده اللّه منه بلطفه و توفيقه و حيلولته بينه و بين الشر مع تأثر قلبه اللطيف من دعاء الملائكة المقربين و الأنبياء المرسلين و الارواح القديسين.
(و من كره اللّه إليه الشر و باعده منه عافاه اللّه من الكبر أن يدخله و الجبرية)
(٣) المراد بالكبر ان يعتقد العبد أنه أعظم من غيره و ليس لاحد حق عليه بالجبرية بسكون الباء مع كسر الجيم و فتحها أن يظهر بأقواله و أفعاله و كلاهما من المهلكات لانهما من أخص صفاته تعالى و من ادعاهما فقد جعل للّه شريكا.
(فلانت عريكته)
(٤) أى نفسه و طبيعته، دل التفريع كالتجربة على أن حصول اللينة متوقف على زوال الكبر اذ المتصف به خشن فظ غليظ القلب و هذه الامور تنافى اللينة فلعدمه مدخل فى حصولها و يتبعها كثير من الفضائل.
(و حسن خلقه)
(٥) و هو انما يحصل من الاعتدال بين الافراط و التفريط فى القوة العقلية و الشهوية و الغضبية و يعرف ذلك بمخالطة الناس بالجميل و التودد و الصلة و الصدق و اللطف و المبرة و حسن الصحبة و المراعاة و المواساة و الرفق و الحلم و الاحتمال لهم و الاشفاق عليهم و بالجملة هو تابع لاستقامة جميع الاعضاء الظاهرة و الباطنة.
(و طلق وجهه)
(٦) بانبساطه و تهلله عند لقاء المؤمنين
(و صار عليه و قار الاسلام و سكينته)
(٧) قد مر تفسيرهما و الفرق بينهما، و يمكن الفرق بينهما بوجه آخر و هو أن الوقار سكون النفس فى مقتضى القوة الشهوية، و السكينة سكونها فى مقتضى القوة الغضبية و يؤيده أن