شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٤ - رسالة أبي عبد اللّه
تكبّر عليهم فقد زلّ عن دين اللّه و اللّه له حاقر ماقت و قد قال أبونا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «أمرني ربّي بحبّ المساكين المسلمين [منهم]» و اعلموا أنّ من حقّر أحدا من المسلمين ألقى اللّه عليه المقت منه و المحقرة حتّى يمقته الناس و اللّه له أشدّ مقتا، فاتّقوا اللّه في إخوانكم المسلمين المساكين فانّ لهم عليكم حقّا أن تحبّوهم فانّ اللّه أمر رسوله (صلى اللّه عليه و آله) بحبّهم فمن لم يحبّ من أمر اللّه بحبّه فقد عصى اللّه و رسوله و من عصى اللّه و رسوله و مات على ذلك مات و هو من الغاوين.
و إيّاكم و العظمة و الكبر، فانّ الكبر رداء اللّه عزّ و جلّ، فمن نازع اللّه رداءه
و تخصيص المساكين بالذكر لزيادة الاهتمام بحالهم أو للكشف و الايضاح فان المسلمين و هم المؤمنون كلهم مساكين فى دولة الباطل على تفاوت درجاتهم و من المحبة لهم أن تحب لهم ما تحب لنفسك و تكره لهم ما تكره لنفسك.
هركسى را لقب مكن مؤمن * * * گرچه از سعى جان و تن كاهد
تا نخواهد برادر خود را * * * آنچه از بهر خويشتن خواهد
(فانه من حقرهم و تكبر عليهم)
(١) حقره حقرا كضربه ضربا و حقره تحقيرا اذا أذله و أهانه. و تكبر عليهم اذا تعظم و ترفع عليهم بأن يرى نفسه أعظم و أرفع منهم و التحقير و التكبر متلازمان مهلكان خصوصا اذا ظهر آثارهما بالجوارح و اللسان.
(فقد زل عن دين اللّه)
(٢) أى عن أصله أو عن كماله ان سلمت عاقبته
(و اللّه له حاقر ماقت)
(٣) يفعل به ما يوجب ذله و أهانته و يعاقبه و يسلب عنه رحمته و قد كرر الامر بحب المسلمين المؤمنين لانهم عياله و عيال اللّه و غرباء فقراء فى هذه الدار فاقتضى المقام المبالغة فيه لشده الاهتمام و الاغتمام بحالهم.
(و اعلموا أن من حقر أحدا من المسلمين ألقى اللّه عليه المقت منه و المحقرة)
(٤) و هى بالفتح المذلة
(حتى يمقته الناس)
(٥) أو المراد بهم الأنبياء و الأوصياء و الصلحاء أو الاعم لان الفساق و المتكبرين يمقتون المتكبر، و الفاسق قد يذم الفاسق و هو غافل عن فسقه.
(فان لهم عليكم حقا أن تحبوهم)
(٦) أى بأن تحبوهم و حذف الجار فى مثله قياس و هو بدل عن حقا و هو من الغاوين الذين أوعد اللّه عليهم بالنار قال فَكُبْكِبُوا فِيهٰا هُمْ وَ الْغٰاوُونَ وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (و اياكم و العظمة و الكبر)
(٧) العطف للتفسير أو العظمة عبارة عن اعتبار كمال ذاته و وجوده و صفاته و الكبر هذا مع اعتبار فضله على الغير.
(فان الكبر رداء اللّه)
(٨) شبه الكبر و هو العظمة بحسب الذات و الصفات و الرفعة على