شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦١ - رسالة أبي عبد اللّه
ما استطعتم فان أحسنتم أحسنتم لأنفسكم و إن أسأتم فلها، و جاملوا الناس و لا تحملوهم على رقابكم، تجمعوا مع ذلك طاعة ربّكم. و إيّاكم و سبّ أعداء اللّه حيث يسمعونكم فيسبّوا اللّه عدوا بغير علم و قد ينبغي لكم أن تعلموا حدّ سبّهم للّه كيف هو؟ إنّه من سبّ أولياء اللّه فقد انتهك سبّ اللّه و من أظلم عند اللّه ممّن استسبّ للّه و لأولياء اللّه فمهلا مهلا فاتّبعوا أمر اللّه و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه.
(ف إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهٰا)
(١) رغب فى الاحسان و ترك الاساءة بأن النفع و الضرر راجعان إليكم لا الى غيركم و العلم به محرك عظيم الى الاحسان لان كل أحد يطلب النفع له و يدفع الضر عنه
(و جاملوا الناس و لا تحملوهم على رقابكم)
(٢) جاملوا بالجيم أو الحاء المهملة كما مر و فيه اشارة الى حسن المعاشرة معهم ظاهرا و لا بد منه فان النفوس العاصية المطيعة لابليس و جنوده ان وقع الافتراق منهم بالمرة أو وقع المخالطة معهم على وجه الشقاق و اظهار العداوة وثبوا لما فيهم من الغواية و الضلالة و الغلظة و خشونة الوجه و قلة الحياء الى الاذى و الضرب و الشتم و القتل و النهب و المعاشرة على هذا الوجه فرد من الطاعة مضافا الى طاعة الرب ظاهرا و باطنا و به يتم نظام الدين و الدنيا جميعا كما أشار إليه
بقوله:
(تجمعوا مع ذلك طاعة ربكم)
(٣) تجمعوا مجزوم بالشرط المقدر بعد الامر و ذلك اشارة الى الامر المستفاد من الكلام السابق و المراد بالطاعة التقية أو الاعم منها و من غيرها
(و اياكم و سب أعداء اللّه- الخ)
(٤) اى أئمة الجور و أتباعهم.
(حيث يسمعونكم)
(٥) دل على جواز الشتم حيث لا يسمعونه و يجوز أن يقرأ بضم الياء من أسمعه اذا شتمه فدل على النهى عن شتمهم مع شتمهم اياكم فكيف مع عدمه.
(فَيَسُبُّوا اللّٰهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ)
(٦) هذه العبارة يحتمل وجهين أحدهما ما ذكر الفاضل الامين الأسترآبادي و هو أنهم يسبون من رباكم و من علمكم السب و من المعلوم أن المربى و المعلم هو اللّه تعالى بواسطة النبي و آله (عليهم السلام) فينتهى سبهم الى اللّه من غير علمهم به و ثانيهما أنهم يسبون أولياء اللّه كما دل عليه بعض الروايات صريحا و دل عليه أيضا ظاهر هذه الرواية كما أشار إليه
بقوله: (و قد ينبغى لكم أن تعلموا حد سبّهم للّه)
(٧) أى معناه كيف هو.
(أنه من سب أولياء اللّه فقد انتهك سب اللّه)
(٨) أى دخل فيه و تناوله و قد عد سبهم سب اللّه تعظيما لهم من ذلك و نظيره فى آخر كتاب التوحيد
(و من أظلم عند اللّه ممن استسب للّه و لاوليائه)
(٩) قال الفاضل الأسترآبادي فيه دلالة واضحة على انه لا يجوز السب حيث يسمعون مطلقا عند الخوف و الأمن.
(فمهلا مهلا)
(١٠) منصوب بفعل مقدر و التكرير للمبالغة، و المهل بالتسكين الرفق و بالتحريك