شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٠ - رسالة أبي عبد اللّه
بما ابتلاهم به و لا قوّة لنا و لكم إلّا به.
فاتّقوا اللّه أيّتها العصابة الناجية إن أتمّ اللّه لكم ما أعطاكم به فانّه لا يتمّ الأمر حتّى يدخل عليكم مثل الّذي دخل على الصالحين قبلكم و حتّى تبتلوا في أنفسكم و
(استجيروا اللّه ان يخزيكم فى مثالهم أبدا)
(١) أى اطلبوا من اللّه أن يجيركم و يعيذكم من أن يخزيكم فى صفاتهم مثل ترك الولاية و رفض الهداة و العقائد الداثرة و الاعمال الخاسرة و الظاهر أن يخزيكم من الخزى، يجزيكم من الجزاء تصحيف.
(و أن يبتليكم بما ابتلاهم به)
(٢) من الميل الى الباطل و حب أهله و الفرار من الحق و بغض أهله فأبطلوا بذلك فطرتهم الاصلية و قوتهم الفطرية و استحقوا الخذلان و سلب التوفيق و هو معنى الابتلاء فيهم و فيه تنبيه على انه ينبغى لطالب الحق ان لا يثق بنفسه و لا بعمله لان النفس أمارة بالسوء و العمل لا يخلو من التقصير فيه بل يرجع الى ربه و يلوذ به و يطلب منه أن يجيره من صفة أهل الباطل باللطف و التوفيق و الامداد و صرف همته عنها.
(و لا قوة لنا و لكم الا به)
(٣) أى لا قوة لنا على طاعة اللّه و الفرار من معصيته و النجاة من صفة أعدائه و ما ابتلاهم به الا بمعونته و توفيقه و هذه أعظم كلمة يقوله العبد لاظهار الفقر إليه و طلب المعونة منه على ما يحاول من الامور و هو حقيقة العبودية.
ثم أشار الى أنه و ان انتفى عنكم ابتلاء الفاسقين لكن ثبت فيكم ابتلاء الصالحين و الفرق بينهما ظاهر لان الاول يوجب زيادة الكفر و الخذلان و الثانى يوجب كمال القرب و الايمان فقال
(فاتقوا اللّه)
(٤) من العقوبة و المخالفة بالصبر على الطاعة و البلية الواردة عليكم لرفع درجتكم و اعلاء منزلتكم
(ايتها العصابة الناجية)
(٥) من العقوبة الابدية بولاية على أمير المؤمنين و أولاده الطاهرين (عليهم السلام)، و العصب محركة خيار القوم و قوم الرجل الّذي يتعصبون له و العصابة بالكسر ما بين العشرة الى الاربعين و انما سماهم بها لشرافتهم و تعصبهم فى الدين مع قلتهم
(ان اتم اللّه لكم ما أعطاكم به)
(٦) من الايمان به و برسوله و بأئمة الهدى
(فانه لا يتم الامر)
(٧) أى أمير الدين و الثبات عليه و الثواب و الجزاء الاوفى
(حتى يدخل عليكم مثل الّذي دخل على الصالحين قبلكم)
(٨) من الابتلاء و الامتحان و الشدائد كما قال عز و جل أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمّٰا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسٰاءُ وَ الضَّرّٰاءُ وَ زُلْزِلُوا حَتّٰى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتىٰ نَصْرُ اللّٰهِ أَلٰا إِنَّ نَصْرَ اللّٰهِ قَرِيبٌ»
(حتى تبتلوا فى أنفسكم و أموالكم)
(٩) بالمصائب و المحن و النوائب و الفتن و الامراض و الاسقام و البلايا و الآلام و الجهاد مع الكفار و تلف الاموال و النقص و النهب و الغصب و أداء الحقوق الواجبة و المندوبة و الانفاق فى وجوه البر كما قال عز شأنه وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوٰالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَرٰاتِ وَ بَشِّرِ الصّٰابِرِينَ.