تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٧٠ - ٢٧٠-شيخ الطائفة الشيخ جعفر بن خضر
المؤمنين عليه السّلام، من أصحابه للأحنف بن قيس مع ما اشتهر من كثرة أكله، و إن كان-رحمه اللّه-ما كان يأكل إلاّ الجشب و لا يلبس إلاّ الخشن، فلا تورثه الملل و الكسل عمّا كان عليه من التضرّع و الإنابة و السهر.
و إن تفكّرت في بذله الجاه العظيم الذي أعطاه اللّه تعالى من بين أقرانه و المهابة و المقبولية عند الناس على طبقاتهم من الملوك و التجّار و السوقة و الضعفاء من المؤمنين و حضّه على طعام المسكين لرأيت شيئا عجيبا، و قد نقل عنه في ذلك مقامات و حكايات لو جمعت لكانت رسالة لطيفة نافعة.
و من ظريف ما سمعناه و نتبرّك بذكره في هذه الأوراق ما حدّثني به الثقة العدل الصفي السيد مرتضى النجفي، و كان ممّن أدركه في أوائل عمره. قال: أبطأ الشيخ في بعض الأيام عن صلاة الظهر، و كان الناس مجتمعين في المسجد ينتظرونه، فلمّا استيأسوا منه قاموا إلى صلاتهم فرادى، و إذا بالشيخ قد دخل المسجد فرآهم يصلّون فرادى فجعل يوبّخهم و ينكر عليهم ذلك، و يقول: أما فيكم من تثقون به و تصلّون خلفه؟!
و وقع نظره من بينهم على رجل تاجر صالح معروف عنده بالوثاقة و الديانة، رآه يصلّي في جنب سارية من سواري المسجد فقام الشيخ خلفه و اقتدى به. و لمّا رأى الناس ذلك اصطفّوا خلفه و انعقدت الصفوف وراءه.
فلمّا أحسّ التاجر بذلك اضطرب و استحيا و لا يقدر على قطع الصلاة و لا يتمكّن من إتمامها، كيف و قد قامت صفوف خلفه، تغتبط منها الفحول من العلماء فضلا عن العوام، و لم يكن له عهد بالإمامة، سيّما التقدّم على مثل هؤلاء المؤمنين.
و لمّا لم يكن له بدّ من الإتمام أتمّها، و العرق يسيل من جوانبه حياء.