تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٠٤ - ٤٦٣-أصيل الدين أبو محمد الحسن بن نصير الدين محمد بن أبي الفضل محمد الطوسي
الغبار [١] ، الذي ألّفه لابن نصير الدين الطوسي المذكور. قال: لمّا وردت إلى مدينة السلام صحبة الحضرة السلطانيّة و رأيت المولى الوزير الأعظم الصاحب الكبير المعظّم ملك أفاضل الحكماء، قدوة أماثل العلماء، مختار الملوك عضد الوزراء، أصيل الحقّ و الدين، نصير الإسلام و المسلمين، الذي أنشر ميّت الفواضل، و نشر طي الفضائل، و أقام مراسم العلوم في عصر كسدت فيه سوقها، و أنهض مقعدات المجالس بعد ما عجزت عن حمل أجسامها سوقها، و ذبّ عن الأحرار في زمان هم فيه أقلّ من القليل، و ملأ أيديهم من حبائه بأياد واضحة الغرّة و التبجيل، و حقن من وجوههم ما دونه إراقة دمائهم و حرس عليهم، و قد شارفوا زوالها بقيّة ذمامهم، و أفاء عليهم ظلّ رأفة لا ينقل، و خفض لهم جناح رحمة، فما فتى يتفضّل عليهم و يتطوّل، كلّما ازداد رفعة و تمكينا، زاد تواضعا و لينا، و كلّما بلغ من الشرف غاية رفع للتواضع راية، النجم الذي بلغ السماء علوّا فشافهته بأسرارها كواكبها، و قرع الأفلاك سموّا فحدّثته بأخبارها مشارقها و مغاربها، الذي أخذ علم النجوم بالإرتقاء إليها و الإقتراب، لا بالحساب و التخت و التراب، فلذلك إذا حدّث عنها كان جهينة أخبارها، و عينيّة أسرارها، و إذا حكم عليها بأمر كان محميّ العقد من الفسخ، محروس الحكم من النّسخ، فهو معدن إيضاح عواقب الأمور، مدخّر للإخبار بما انطوى عليه خفايا القدور، و لعمر اللّه إن في ألمعيّته الثاقبة و آرائه السديدة الصائبة غنى للمسترشدين عمّا يخبر به من علم النجوم. و لكن كيف يطّلع على الأسرار العلويّة من مقرّه تحت التخوم، فهو كما قالت فيه أعزّ اللّه نصره:
يابن النصير و ما الزمان مسالمي # إلاّ و أنت على الزمان نصيري
سألوك في علم النجوم و لو أنهم # قد وفّقوا سألوك في التدبير
[١] هو كتاب الأصيلي، لابن الطقطقى صاحب كتاب الفخري.