تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٠٥ - ٤٦٣-أصيل الدين أبو محمد الحسن بن نصير الدين محمد بن أبي الفضل محمد الطوسي
العالم الذي جثا أشياخ العلم بين يديه لاقتباس الفوائد و اقتناص الشوارد، و شاربه ما طرّ، و عذاره ما بقل، و لا أخضرّ، فكأن القائل عناه بقوله:
بلغ العلاء بخمس عشرة حجّة # ولداته إذ ذاك في إشعال
الذي ما ظلم لأنه أشبه أباه، فلم يغادر من نهاه شيئا إلاّ حواه، وصل طريف مجده بتليده، و شاد قديم شرفه بسؤدد جوده، فهو كما قال التهامي:
جزت العلاء ولادة و إفادة # و أعنت طارف رتبة بتليدها [١]
أبو محمد الحسن إبن مولانا الإمام الأعظم، إمام العلماء، و قدوة الفضلاء، و سيد الوزراء، فريد دهره علما و فضلا، و قريع دهره جلالة و نبلا، نصير الحقّ و الدين، ملاذ الإسلام و المسلمين، أبي جعفر محمد بن أبي الفضل محمد الطوسي، قدّس اللّه روحه، و نوّر ضريحه. حضرت مجلسه الأرفع الأسمى، و مثلت بحضرته الجليلة العظمى، فشنّف مسامعي بمفاوضات أوعبت منها درّا، و وعيت بيانا كالسحر، إن لم يكن سحرا، فأدّتنا شجون الحديث إلى الأخبار و الأنساب، فأعربت مفاوضته عن علم جمّ، و فضل باهر، و فهم و اطلاع كافل باضطلاع. و لقد-و اللّه- ردّني في أشياء كنت واهما فيها من علم النسب و الأخبار، و لست أمدحه بهذا القول:
ألم تر أن السيف ينقص قدره # إذا قيل هذا السيف أمضى من العصا
و لكن حكيت الواقع. فقال لي في أثناء المفاوضة: أريد أن تضع
[١] انظر ديوان التهامي/١٠٩، من قصيدة يمتدح بها الشريف معتمد الدين، و هي ٤٣ بيتا. و قد ورد البيت كالآتي:
حزت العلاء إفادة و ولادة # فأعنت طارف رتبة بتليدها