تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٠٦ - ٢١٥-الشيخ باقر بن أسد اللّه بن إسماعيل الكاظمي
قاعدا، طول ليله بالعبادة لربّه، ذا اهتمام عظيم في الزيارات، و سائر الطاعات و القربات، و كلّ ما فيه رضا باري البريّات، لا سيّما إقامة عزاء الحسين عليه السّلام و فرط البذل له و ذا مساع، قلّ ما اتفق لغيره في تشييد أركان الدين و ترويج شريعة سيد المرسلين. و ما من مشكل إلاّ حلّه بأيدي اقتداره، و لا من خصوم إلاّ و يرى حيلة بعضب اقتداره، و لا من رشيد إلاّ آواه، و لا من قرى إلاّ و بما ملكت يداه أقراه. لا يجارى في ميادين الفخار، و لا يبارى بالفضل، و من دونه فيه علماء الأعصار، و أجاب داعي ربّه و هو غريق الدّين لعفاة الحرمين [١] .
أقول: و كانت وفاته رحمه اللّه سنة ١٢٥٥. و كان سببها بحسب الظاهر، ما حدّثني به حجّة الإسلام الشيخ محمد حسن آل يس (طاب ثراه) أن جماعة من الشاهزادات القاجارية كانوا بدار متصلة بدار الشيخ باقر، فأعلنوا في ليلة من الليالي الفسوق و الفجور و الملاهي و الغناء، و كان ذلك في فصل الصيف و الشيخ على سطح الديوان خانه، و عنده جماعة من العلماء فضجروا من سماع تلك الملاهي و ألحان الفسوق. فقام الشيخ على قدميه، و قال لهم أما تتقون اللّه و أنتم بجوار الإمامين الكاظمين، و تظنّون أنّهما عليهما السّلام لا يسمعون أصواتكم. كأنّكم لا تدينون بالشريعة المطهّرة؟و أمثال هذه الكلمات فانتهوا، و تركوا.
و لمّا أصبحوا ذهبوا إلى بغداد، و عرضوا على والي ولاية بغداد، فقالوا: إنا أولاد الملوك و السلاطين، أولاد فتح علي شاه، و نحن في ضيافة الدولة العثمانية. و نهتك في هذه البلاد، و تشتم أعراضنا؟ فاضطرب الوالي، و قال: ما الخبر؟فأخبروه بما فعل الشيخ. فأرسل الوالي عشرة أنفار من العسكر يستدعي الشيخ إلى الحضور إلى السراي،
[١] اليتيمة ٢/١٨٢.