بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٢٠ - الأمر الثاني أقسام الألفاظ الموضوعة
الضمائر، و إمّا أن تكون بالحضور و المخاطبة، كما في بعضها الآخر، و تارة: تكون بالمعهودية كقولنا: «جاء الذي ضربناه».
و حيث أنّ الألفاظ المذكورة تكون مندكة في معانيها المتصورة مستقلة، فإذا كانت معهودية في البين فهي الجهة المعينة. و لو لم تكن جهة معينة في البين، فلا بد من القول بالتعميم ليحصل بذلك التعين في جميع أفراده، كقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «رفع عن أمتي تسعة، و منها ما لا يعلمون» [١].
و إمّا أن لا يكون اللفظ كذلك أي ليس له هذا الفناء و الاندكاك، و هو ما وضع لإيجاد المعاني الاعتبارية، كقولنا: «بعت» و «أنكحت» و «أعتقت» و «اضرب» لإنشاء البيع و النكاح و العتق و طلب الضرب و غيرها من المعاني التي ليس لها ما بحذاء في الخارج و إنّما تنتزع من جعل الجاعل و إنشائه. و مثل الحروف التي وضعت لأن يشار بها إلى ربط بين المرتبطين مندكة فيهما، كما في مثل: «سرت من البصرة إلى الكوفة»، فكلمة «من» تكون موضوعة لمعنى لا نفسية له. و الاستقلال و النفسية إنّما يكون للمرتبطين بسبب تصور السير مستقلا متخصصا بخصوصية كون أوّله من البصرة و آخره الكوفة، و تصور زيد متخصصا بخصوصية صدور السير الكذائي منه.
و ليس بحذاء «من»- منفردا- شيء، و إنّما يحصل منه المعنى حين
[١]. توحيد الصدوق: ٣٥٣/ ٢٤، باب ٥٦؛ الخصال ٢: ٤١٧/ ٩ باب التسعة؛ الفقيه ١:
٣٦/ ٤، باب ١٤ فيمن ترك الوضوء أو بعضه أو شك فيه؛ الوسائل، أبواب جهاد النفس، ب ٥٦، ح ١.