بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٧ - الأمر الأوّل في كون البحث من الاصول
مسائله، لأنّ المسائل إنّما تكون باحثة عن عوارض هذا الموضوع، فالمعلوم الأوّل- الذي يجعله مدون العلم تجاه عقله لأن يبحث فيما يدوّنه من المسائل عن شئونه المجهولة- هو موضوع العلم. أ لا ترى أنّ النحوي يجعل هيئة الكلمة من جهة آخرها تجاه عقله و يبحث عن مصاديقها؛ و الصرفي يجعل هيئة الكلمة من غير جهة آخرها تجاه عقله؛ و المنطقي يجعل تجاه عقله المعلوم التصديقي الموصل إلى المجهول التصديقي، و المعلوم التصوري الموصل إلى المجهول التصورى؛ و الحكيم يجعل الموجود بما هو موجود تجاه عقله.
و لا يخفى عليك: أنّ مرادهم- كما ذكرنا- من العارض ليس ما اصطلح عليه الطبيعيون، و قسموه إلى المقولات التسع، و قابلوه بالجوهر- الذي إذا وجد وجد لا في موضوع- بخلافه، فإنّه إذا وجد وجد في موضوع. بل المراد منه العارض المصطلح عند المنطقي في باب الإيساغوجي الذي قسموه إلى الخاصة و العرض العام، و قابلوه بالذاتي المقسّم إلى النوع و الجنس و الفصل و هو الخارج المحمول، أي الكلي الخارج عن الشيء مفهوما المتحد معه وجودا، مثل قولهم: الجنس عرض عام للفصل، و الفصل خاصة غير شاملة للجنس، و كل منهما عرض بالنسبة إلى الآخر، و هما ذاتيان للنوع، فالعرض المنطقي إضافي، يعني كل مفهوم يحمل على مفهوم آخر و يتحد معه وجودا عرض بالنسبة إليه. بخلاف العرض المصطلح عند الطبيعي، فإنّ عرضيته ليست نسبية بل هو عرض دائما، كما أنّ الجوهر جوهر دائما.