بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٢ - ردّ مقالة المحقق الخراساني
و المنقاد به على ما هو عليه من الحسن أو القبح [١].
وجه الضعف: أنّ الصفات الكامنة في النفس سواء رجعت إلى سوء السريرة و خبث الباطن أو غلبة الشهوة و طغيان الغضب و غيرهما، أم رجعت إلى الصفات الحسنة، كلها قوة محضة، و وصولها إلى الفعلية يحتاج إلى الحركة التي هي عبارة عن الخروج من القوة إلى الفعل، فإذا تهيأت في عبد موجبات خروج سوء سريرته و حركة خبث باطنه من القوة إلى الفعلية كان الطغيان على المولى عنده محبوبا، فيعزم على ذلك و يجزم حتى إذا أراده تنتهي حركتها و سيرها إلى منتهاها، فما لم تصل إلى منتهاها، و منعها العبد عن سيرها كان منعها عنه في مرتبة وصولها إلى حدّ الحب و العزم أو الجزم لم يكن مستحقا للذم و لم يجز تقبيحه و توبيخه عقلا، أمّا بعد وصولها إلى منتهى سيرها و فعليتها يصير الفعل قبيحا لانطباق عنوان الطغيان عليه، و يستحق الذم و اللوم من جهة أنّه فعل فعلا يكون له نحو ارتباط بالمولى وجهة انتساب إليه، بها يكون هذا الفعل قبيحا و إن لم تكن مفسدته و قبحه ذاتية إلّا في صورة إصابة قطعه، فالملاك لاستحقاق اللوم و الذم و العقاب ليس إلّا من جهة كون انتساب فعله إلى المولى قبيحا. و هذا الملاك كما هو موجود في المعصية الحقيقية، كذلك هو موجود في الفعل المتجرئ به أيضا. و أمّا القبح الذي يكون فيه لا من هذه الجهة بل من جهة نفس ذاته فهو على حاله و لا
[١]. كفاية الاصول ٢: ١١.