بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٠ - تحرير محل النزاع
العبودية، بل ربما يكون منشؤه طغيان الشهوة و غلبة الهوى، مع عدم كونه في مقام الطغيان و عدم الاعتناء بشأن المولى، بل مع كمال ميله إلى أداء رسم العبودية كما في الدعاء «الهي لم عصيتك حين عصيتك و أنا بربوبيتك جاحد و لا بأمرك مستخف و لا لعقوبتك متعرّض و لا لوعدك متهاون، و لكن خطيئة عرضت و سوّلت لي نفسي و غلبني هواي و أعانني عليها شقوتي و غرّني سترك المرخى عليّ» [١]، و لذا لو وبخه المولى على ذلك لقام مقام الاعتذار و الاستغفار، كما ترى في الخطيئة الصادرة عن آدم (عليه السلام) و زوجته (عليها السلام) لمّا وبخهما اللّه تعالى بقوله: أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ فإنّهما قاما مقام الاعتذار و قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا [٢] و هذا بخلاف صاحب السريرة الخبيثة و الشقاوة؛ فإنّه في مقام الطغيان و عدم الاعتناء بشأن المولى يكون حاله كابليس في استكباره و مخالفته لأمره تعالى، و لذا أجاب عن قوله تعالى: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [٣].
هذا، مضافا إلى أنّه لا فرق في حركة الأخلاق الرذيلة و الصفات المقبحة الشأنية من القوة إلى الفعلية بين من صادف قطعه الواقع و من لم
[١]. فقرة من دعاء أبي حمزة الثمالي، انظرها في المصباح للكفعمي، و مفاتيح الجنان، و غيرهما من كتب الأدعية.
[٢]. الأعراف (٧): ٢٢ و ٢٣.
[٣]. الأعراف (٧): ١٢.