بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٣٠ - الإجماع عند الإمامية
الفقهية، فيمكن أنّهم أرادوا بذلك الجري على مجراهم في كتبهم حتى لا يدخل النزاع الواقع بينهم في الإمامة- التي من لوازمها حجية قول المعصوم في جميع الأعصار- في كل واحدة من المسائل الفقهية، فذكروا في أوّل كتبهم مرادهم من الإجماع و ما يقتضيه اصول مذهبهم، و عبروا عن قول الإمام بالإجماع، و أشاروا إلى أنّ مرادهم ليس ما أراده العامة.
هذا كله فيما يتعلق بالإجماع بالمعنى الذي فسر به في كلمات العامة و هو: إجماع أهل الحل و العقد من امة محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في عصر واحد على أمر.
و أمّا إجماع غيرهم كاتفاق طائفة خاصة، فإن كانوا غير الفقهاء و العلماء كأهل الحرف و الصنائع فلا كلام في عدم حجية إجماعهم.
و أمّا إن كان ذلك اتفاق علمائنا، أي علماء الإمامية على مطلب، فقد قيل بحجيته لوجهين:
أحدهما: قاعدة اللطف، كما أفاد الشيخ (رضى اللّه عنه) و هي: أنّ علماء الإمامية إذا اتفقوا على مطلب و كان خلاف الواقع يجب على الإمام- بمقتضى هذه القاعدة- الإظهار أو إلقاء الخلاف، فحيث وقع الاتفاق نقطع بموافقة قول الإمام لأقوال المجمعين لا محالة.
و نقل مخالفة السيد (قدّس سرّه) لهذا البيان، و منعه لزوم موافقة الإمام لما استقر عليه رأي علمائنا و اتفقوا عليه، أو إلقاء الخلاف إذا كان رأيه مخالفا لرأي هؤلاء المجمعين.