بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٢٦ - الاستدلال لحجية الإجماع بالكتاب
و في الاستدلال بهما أيضا مضافا إلى أنّ في بعض القراءات كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ [١]، و ورود بعض الروايات على أنّ المراد بها أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، و كونهم واسطة بين الخلق و الخالق، و أنّ المخاطب بخطاب جَعَلْناكُمْ في الآية الثانية الأئمة الطيبين (عليهم السلام): أنّ ظاهر الآية الاولى كونها مسوقة لأجل الترغيب إلى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الإيمان باللّه. و الثانية مسوقة لأجل الدعوة إلى الطريق السوي الوسط العدل، و الترغيب إلى اتباعه، و هو الطريق الذي دعانا إليه نبينا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فلا ربط لهما بالإجماع، و لا مجال للاستدلال بهما.
و هكذا حال سائر الآيات التي استدلوا بها، كقوله تعالى وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ [٢].
فإنّ الامة تقع على الواحد و على الجماعة. و تقع على جميع الامة على وجه الاستغراق، و الشاهد على ذلك قوله في حق إبراهيم إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً [٣]، و قوله عزّ من قائل وَ لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ [٤].
فيمكن أن يكون المراد واحدا من الامة، فلا دلالة لها على حجية الإجماع بما هو إجماع بل تدل على حجية هذا الواحد و يمكن أن
[١]. تفسير العياشي ١: ١٩٥، ح ١٢٨ و ١٢٩؛ تفسير القمي ١: ١١٠؛ مناقب ابن شهرآشوب ٤: ٢؛ تفسير الصافي ٢: ١٠١ (ذيل الآية).
[٢]. الأعراف (٧): ١٨١.
[٣]. النحل (١٦): ١٢٠.
[٤]. القصص (٢٨): ٢٣.