بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢١ - الأمر الثالث تقسيم حالات المكلف إلى القطع و غيره
و لازمه وجوب الاحتياط.
و أمّا الفرض الثاني، و هو ما أمكنت فيه المخالفة القطعية و الموافقة الاحتمالية دون القطعية، كما لو تردد الوجوب بين صلاة الجمعة و الظهر مع فرض عدم قدرته إلّا على الإتيان بإحداهما، فلو ترك كل واحدة منهما و اتفق مصادفة قطعه مع الواقع استحق العقوبة على المخالفة لتنجز التكليف المعلوم بالإجمال بهذا النحو من التنجيز الذي مقتضاه لزوم الإتيان بحكم العقل بإحداهما مع كونه مخيرا في الإتيان بأيهما شاء إذا كان احتماله في وجود التكليف المعلوم بالإجمال بالنسبة إلى كلا الطرفين على السواء. و أمّا إذا كان احتمال التكليف في أحد الطرفين أقوى و أرجح من الآخر فيدور الأمر بين التعيين و التخيير و العقل يحكم بلزوم الإتيان بالطرف المظنون مصادفته للواقع، فيصير ظنه هذا موجبا لتنجز الواقع لو كان في الطرف المظنون، فيستحق العقوبة على المخالفة لو أتى بالطرف المرجوح دون الراجح.
و أمّا الفرض الثالث، و هو عدم إمكان الموافقة القطعية و المخالفة القطعية، فلو كان احتمال مصادفة التكليف في أحد الطرفين أقوى من الآخر فالكلام هو ما ذكر في الفرض الثاني.
و لو كان احتمالها في كل واحد منهما على السواء فالعقل يحكم بتخيير المكلف بين ارتكاب الطرفين لكن لا بنحو الإلزام و اللزوم كما كان في التخيير المذكور في الفرض الثاني لإمكان المخالفة القطعية فيه، فكان المكلف ملزما بحكم العقل باختيار أحدهما، و أمّا في هذا الفرض