بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٠٥ - الاستدلال بالسنة على حجية خبر الواحد
لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ [١]. و المراد من الحذر هو العمل على وفق الإبلاغ لا مجرد التخوف القلبي، و اللّه هو العالم.
الاستدلال بالسنة على حجية خبر الواحد
من الأدلة التي تمسكوا بها لإثبات حجية خبر الواحد، السنة.
و ليعلم: أنّ ما يظهر من اصول الشافعي المسمى بالرسالة تمسكه لحجية الخبر الواحد بالسنة فقط، و لم يذكر الآيات من الأدلة أصلا.
و يظهر من ذلك أنّ الاستدلال بالآيات لم يكن معهودا بينهم في الصدر الأوّل، فلا مجال لاستنكار إنكار تمامية الاستدلال بالآيات لكونه إنكارا لما تمسك به الأوائل لحجية الخبر الواحد. و على كل حال، فلا يجب علينا إلّا متابعة الدليل، فلو لم يتم الاستدلال بالآيات فليس لنا أن نلتزم بتماميته، ذكرها القدماء من جملة الأدلة أم لم يذكروها.
و لا يخفى عليك: أنّ تمسكه بالروايات إن كان بأخبار الآحاد بحيث كان دليله على حجية الخبر الواحد هو الخبر الواحد نفسه، فلا إشكال في فساده و استحالته. و إن كان استدلاله بها من باب دعوى تواترها، فإمّا يراد منه التواتر اللفظى أو المعنوي أو الإجمالي.
فإن اريد بالتواتر في المقام التواتر اللفظي؛ فلا إشكال في عدم تحقق هذا التواتر، و من ادعاه فلا تسمع دعواه، لأنّه لا يوجد لفظ دال
[١]. الأنعام (٦): ١٩.