بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٠٣ - فذلكة في نقد وجوه اخرى للاستدلال بالآية
الترجي الذي يكون مستعمله جاهلا بوقوع الشيء المترجى، بل يكفي كونه في معرضية الترتب و الحصول و إن كان المتكلم يعرف من يحذر و من لا يحذر بعينه و لا يكون جاهلا بالحال.
و تارة اخرى: استدلوا بأنّ الإنذار واجب لكونه غاية للنفر الواجب، و إذا ثبت وجوبه وجب التحذر و إلّا يلزم لغوية وجوب الإنذار.
و أجاب في الكفاية عن هذا الوجه: بعدم انحصار فائدة الإنذار بوجوب التحذر مطلقا حتى يلزم اللغوية، بل يمكن تقيده بصورة إفادة الإنذار العلم لو لم نقل بكونه مشروطا به [١].
و الحق في الجواب أن يقال: إنّ وجوب التحذر الذي توهم كونه غاية للواجب أو لوجوبه إمّا أن يكون حكما ظاهريا أو حكما واقعيا، فإن كان حكما ظاهريا، ففيه:- مضافا إلى أنّ ظاهر الآية كون الحذر غاية لوجوب الإنذار أو الإنذار نفسه، لا وجوب الحذر- أنّ وجوب الحذر ليس ممّا يترتب على وجوب الإنذار، لأنّهما في عرض واحد. و إن كان المراد كونه غاية للإنذار، فوجوب الحذر ليس ممّا وقع غاية له و يترتب عليه.
و أمّا إن كان حكما واقعيا، ففيه: أنّ الوجوب للواقعي للحذر ليس غاية لوجوب الإنذار أو الإنذار نفسه، بل هو ممّا يترتب على وجوب الأحكام الثابتة و الواقعية ليس إلّا، لا على وجوب الإنذار.
[١]. كفاية الاصول ٢: ٩٣.