بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٩٢ - إشكال الشيخ على الاستدلال بالآية
التعلم و التعليم لحفظ أحكام اللّه الواقعية عن المهجورية و إخراجها من زاوية الخمول و المستورية و المجهولية، فلا تدل على أزيد من وجوب الحذر عقيب الإنذار بهذه الامور الدينية الواقعية، و مع عدم العلم بأنّ الإنذار هل وقع بهذه الامور أو بغيرها خطأ أو عمدا من المنذر (بالكسر) لا يجب الحذر، فينحصر وجوب الحذر فيما إذا علم المنذر صدق المنذر في إخباره عن أحكام اللّه تعالى.
ثالثها: أنّه لو سلم دلالة الآية على وجوب الحذر عند إنذار المنذرين و لو لم يفد العلم، لكنه يمكن منع دلالتها على وجوب العمل بالخبر من حيث أنّه خبر و وجوب الحذر عند نقل الراوي و من يتحمل الحديث و الرواية، فإنّه من الممكن أن يكون وجوب الحذر عقيب إنذار الوعاظ لكون الإنذار هو الإبلاغ مع التخويف و هو من شأن الوعاظ لا الرواة و المحدثين، فتكون الآية مسوقة لبيان إلزام التعلم و التفقه و ما يتوقف عليه أداء شغل الوعظ بين الناس من تعلم الأحكام و الآيات و كل ما يرتبط بالامور الدينية و وجوب الإرشاد و التنبيه و التذكير، و وجوب الحذر و الاتعاظ عند وعظ الوعاظ، أو عقيب بيان حكم اللّه تعالى بنحو الافتاء و أنّه ذات حكم اللّه تعالى لا أنّه خبر كما هو شأن الفقيه، و يدل عليه قوله عزّ اسمه لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ، فإنّ التفقه عبارة عن: تعلم أحكام اللّه و حقيقة التكاليف و الوظائف الشرعية. فعلى هذا، يكون الحذر واجبا على المقلد دون غيره، و تكون الآية مسوقة لبيان وجوب التفقه