بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٢٩ - الاستدلال بحكم العقل
استقرت عليه طريقة العقلاء، و كل ما استقرت عليه طريقة العقلاء فهو واقع، فهذا واقع.
أو يكون المراد من بناء العقلاء و الاستدلال به حكم العقلاء بصحة المعاقبة المذكورة و احتجاج المولى على العبد، و قبحها إذا وافق العبد مقتضى ظاهر كلام المولى، حتى يكون مرجع الدليل إلى التحسين و التقبيح العقليين، بمعنى تقبيح العقل مؤاخذة المولى عبده إذا اتبع ظاهر كلامه، و تحسينه مؤاخذته إذا خالف ظاهر كلامه. فكل واحد من العقلاء إذا راجع إلى عقله يجده حاكما بقبح مؤاخذة المولى عبده و احتجاجه عليه في الصورة الاولى، و عدم قبحها في الصورة الثانية.
و الحاصل: أنّ معنى التمسك باستقرار سيرة العقلاء و بنائهم ليس أنّ كل واحد منّا إذا رجع إلى عقله لم يجد منه الحكم بحجية الظواهر، حتى يتوقف إثبات حجيته على استقرار سيرة العقلاء.
بل المراد من هذا الاستدلال: الاستدلال بضرورة العقل، و اطباق جميع العقول على هذا الحكم، و كونه من الضروريات غير المحتاجة إلى إقامة البرهان و الدليل.
فعلى هذا، يكون البرهان إنيّا لاستفادة استقرار طريقة العقلاء من حجية الظواهر و حكم العقل بالتقبيح و التحسين المذكورين، فيقال مثلا:
الظاهر ممّا يصح به احتجاج المولى على عبده، و كل ما يكون كذلك فعليه استقرار طريقة العقلاء، فالاحتجاج بالظاهر ممّا استقرت عليه سيرة العقلاء.