المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٩٧ - ٥- استحالة القسم الرابع
الخاص وجها و عنوانا للعام، و ذلك لما تقدم أن المعنى الموضوع له لا بد من تصوره بنفسه أو بوجهه لاستحالة الحكم على المجهول، و المفروض في هذا القسم أن المعنى الموضوع له لم يكن متصورا و إنما تصور الخاص فقط، و إلا لو كان متصورا بنفسه و لو بسبب تصور الخاص كان من القسم الثاني و هو الوضع العام و الموضوع له العام.
و لا كلام في إمكانه بل في وقوعه كما تقدم.
فلا بد حينئذ للقول بإمكان القسم الرابع من أن نفرض أن الخاص يصح أن يكون وجها من وجوه العام وجهة من جهاته حتى يكون تصوره كافيا عن تصور العام بنفسه و مغنيا عنه، لأجل أن يكون تصورا للعام بوجه.
و لكن الصحيح الواضح لكل مفكر أن الخاص ليس من وجوه
إجمالي بوجه. كما من الواضح أن القسم الرابع يفرض فيه عدم تصور الموضوع له بنفسه. فتعين أن النقطة الوحيدة التي هي محل الخلاف و الكلام هي أن تصور الجزئي هل هو تصور الكلي بوجهه أم لا.
فعلى الأول يتحقق شرط جواز الحكم و بالتالي جواز الوضع لأنه حكم تحققت شروطه.
و على الثاني ينتفي شرط جواز الحكم و بالتالي لا يجوز الوضع.
فالخلاف هو في الشرط.
قوله (ره) (و إلا لو كان متصورا بنفسه و لو بسبب تصوره الخاص).
أقول: هذا إشارة إلى الاعتراض الذي ذكرناه آنفا، و حاصله أن تصور الجزئي قد يوجب تصور الكلي بنفسه.
و حاصل الجواب أنه إذا أوجب تصور الكلي بنفسه خرج عن الفرض ففرض القسم الرابع هو أن يكون الكلي غير متصورا بنفسه أصلا و إنما نضع اللفظ له لمجرد تصور الجزئي و هذا لا يمكن أن يتم إلا بناء على أمر واضح الفساد و هو أن الجزئي عنوان و وجه مميز لمفهوم الكلي.