المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٧٩ - ٢- من الواضع؟
بها قوم من البشر. و هذه اللغة قد تتشعب بين أقوام متباعدة و تتطور عند كل قوم بما يحدث فيها من التغيير و الزيادة، حتى قد تنبثق منها لغات أخرى فيصبح لكل جماعة لغتهم الخاصة.
و عليه، تكون حقيقة الوضع هو جعل اللفظ بإزاء المعنى و تخصيصه به. و مما يدل على اختيار القول الثاني في الواضع أنه لو كان الواضع شخصا واحدا لنقل ذلك في تاريخ اللغات و لعرف عند كل لغة واضعها.
شخص واحد يمكن أن يكون اثنان أو ثلاثة أو أكثر اتفقوا و وضعوا اللغة.
ثم أن عبارة المصنف من قوله (لا بد) ظاهرة في القول الثاني و لا أظن وجود قائل به.
اللهم إلا أن يكون مراده من كلمة شخص واحد هو الله تعالى فهذا قول يمكن أن يستدل عليه بإثبات عجز الإنسان عن تأليف لغة فينتج وجوب كون الواضع واحدا هو اللّه لكن عبارة المصنف (ره) بعيدة عن هذا المعنى.
قوله (ره) (و هذه اللغة قد تتشعب ... الخ).
أقول: مراده أن اللغة الواحدة قد يتفرق أبناؤها في شتى البلدان و كل واحد منهم يطور لغته بنحو خاص حتى يصبح على مر السنين لكل واحد منهم لغة خاصة تختلف عن تلك اللغات .. و هذا أمر أيده بعض الباحثين في اللغات حيث اكتشف وجود جوامع مشتركة بين عدة لغات و اللّه العالم بحقيقة الحال.