المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٧ - خاتمة
و يجمع الكل «وقوعها في طريق استنباط الحكم الشرعي» على ما ذكرناه في التعريف.
إنما يقع السؤال هنا بانه هل تم له ما اراد ام لا.
فنقول إن كلام المصنف (ره) يمكن ان يوجه بتوجيهين يتم بهما مراده.
الأول: أن العقل و إن اوصل اولا الى حكم عقلي إلا انه بقاعدة الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع يستنتج ان هذا الحكم هو حكم الشرع فيكون القاعدة العقلية واقعة في طريق استنباط الحكم الشرعي.
و لكن هذا التوجيه فاسد لأن حكم العقل بالاحتياط أو البراءة ليس من الاحكام العقلية العملية التي يأتي البحث في ملازمتها أو عدم ملازمتها للحكم الشرعي الواقعي و إنما هو ادراك العقل النظري بوجود أو عدم وجود الحجة فهذا حكم عقلي نظري. و يستنتج هذا الحكم النظري حكما عقليا عمليا بقبح صدور العقاب من المولى أو حسنه.
و لما كان موضوع هذا الحكم هو فعل المولى استحال استلزامه للحكم الشرعي لأن موضوعها هو فعل المكلف لافعل المولى. إذ لا يوجد احكام شرعية على المولى عزّ و جل.
الثاني: انه على فرض عدم القول بالملازمة المذكورة يكون العقل موصلا الى حكم عقلي فقط لكن هذا الحكم العقلي كوجوب الاحتياط يكون منجزا للحكم الشرعي المجهول. بمعنى انه لو صادف ان المكلف لم يفعل ما يطابق الحكم الشرعي الواقعي استحق العقاب.
و قد يكون الحكم العقلي (كحكمه بالبراءة) معذرا عن الحكم الشرعي المجهول بمعنى أنه لو صادف ان المكلف لم يفعل ما يطابق الحكم الشرعي الواقعي لم يستحق العقاب.
و حينئذ فيقال إن المراد من (استنباط الحكم الشرعي) المذكور في التعريف هو الاعم من التصديق بالحكم الشرعي و من تنجيزه و تعذيره.
فيندفع الاعتراض لأن القاعدة العقلية تكون واقعة في طريق استنباط الحكم الشرعي بمعنى تنجيزه او تعذيره.