المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٧١ - ١- معنى صيغة الأمر
«افعل» شأنها شأن الهيئات الأخرى وضعت لإفادة نسبة خاصة
بوجود علاقة و إن لم يصح الاستعمال علمنا بعدم وجود علاقة.
و من الواضح عدم جواز استعمال الطلب و يراد التمني و العكس كذلك و هكذا في ساير المعاني.
و بعد أن نعلم بعدم وجود علاقة بين مفهوم الطلب و مفهوم التمني و كذا بين مفهوم الطلب و مفهوم التهديد و التعجيز نعلم بعدم وجود علاقة بين هيئة الطلب و هيئة التمني و كذا بين هيئة الطلب و غيرها من الهيئات.
فإن قلت أن عدم العلاقة بين مفهوم الطلب و مفهوم التمني لا يستلزم عدم العلاقة بين هيئة الطلب و هيئة التمني للاختلاف الشاسع بين المفهوم و الهيئة.
قلت بل بينهما ملازمة و ذلك لما مر من أن الهيئة و سائر المعاني الحرفية إنما تدل على مصداق المفهوم بحيث لا يرى معناها سوى صدق المفهوم حتى لا يكون أي تفاوت بين المعنى الحرفي و مفهومه الاسمي سوى الكلية و الجزئية و من الواضح أن الكلية و الجزئية لادخاله لها في العلاقات.
أما المقام الثاني فتوضيحه يتم ببيان مقدمة و هي بيان موطن الحقيقة و المجاز فنقول ان المعروف المسلم هو أن المجاز هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له كما انك عرفت ان الدلالة التصديقية قسمان.
الأول الدلالة التصديقية الأولى التي تسمى بالمدلول الاستعمالي.
الثاني الدلالة التصديقية الثانية المسماة بالارادة الجدية و قد شرحنا هاتين الدلالتين في مبحث سابق فراجع.
ثم أن هاتين الدلالتين تارة تتطابقان كما لو قال (جاء زيد) و استعملها في جاء زيد و كان مراده الجدي هو الاخبار عن مجيء زيد.
و أخرى تختلفان كما لو قال الساعة العاشرة و مراده ضع المائدة إذا فرض وجود ملازمة بين الساعة العاشرة و وضع المائدة.
إذا عرفت ذلك فيتوجه سؤال أنه عند اختلاف الارادة الاستعمالية عن الإرادة الجدية فأيهما هو المتبع في تعيين كون اللفظ حقيقة أو مجاز فاللفظ