المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٨٧ - ٤- أقسام الوضع
هو، و أكثر ما تعرف عنه- مثلا- أنه شيء من الأشياء أو حيوان من الحيوانات، فقد صح حكمك عليه بأنه أبيض مع أنك لم تعرفه و لم تتصوره بنفسه و إنما تصورته بعنوان أنه شيء أو حيوان لا أكثر و أشرت به إليه. و هذا ما يسمى في عرفهم (تصور الشيء بوجهه) و هو كاف لصحة الحكم على الشيء. و هذا بخلاف المجهول محضا فإنه لا يمكن الحكم عليه أبدا.
و على هذا، فإنه يكفينا في صحة الوضع للمعنى أن نتصوره بوجهه، كما لو كنا تصورناه بنفسه.
و لما عرفنا أن المعنى لا بد من تصوره و أن تصوره على نحوين- فإنه بهذا الاعتبار و باعتبار ثان هو أن المعنى قد يكون خاصا أي جزئيا و قد يكون عاما أي كليا، نقول أن الوضع ينقسم إلى أربعة أقسام عقلية:
الجواب: أنه من باب تصور الكلي تصورا تفصيليا فلم نجعل هذا العنوان حاك عن جزئي معين في الواقع، و هذا واضح. كما أن الكلي الذي حكمنا عليه هو نفس كلي (عبد مؤمن) لا كلى آخر كان هذا العنوان حاك عنه، بل المحكوم عليه هو نفس كلي (عبد مؤمن)، و المفروض أن هذا الكلي متصورا تفصيلا أي حاضر في الذهن بنفسه.
ذكرنا هذا المثال لزيادة التوضيح.
قوله (ره) (و لم تتصوره بنفسه و إنما تصورته بعنوان أنه شيء ... الخ).
أقول: نبه المصنف (ره) بقوله (و أشرت إليه) إلى أنه لا يكفي في الحكم على الجزئي أن تتصوره بعنوان عام، بل لا بد أن ينضم إلى العنوان العام الإشارة إليه، فلو لا هذه الإشارة إلى الجزئي كان الجزئي مجهولا مطلقا فلم يجز الحكم عليه.
قوله (ره) (نقول إن الوضع ينقسم إلى أربعة أقسام عقلية).
أقول: المراد بقوله عقلية أي تصورية بمعنى أن هذه الأقسام الأربعة