المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٧٦ - ٢- من الواضع؟
جماعة إذا أرادوا وضع ألفاظ جديدة بمقدار ألفاظ أي لغة، لم يقدروا على ذلك فما ظنك بشخص واحد.
الثالث: قوله تعالى في سورة البقرة (وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ).
أقول و هذه الاستدلالات يسهل دفعها.
أما الآية الكريمة فعلمها عند ربي و دلالتها على المطلب ضعيفة و لا سيما بعد الالتفات إلى ضمير (هم) في قوله تعالى (ثُمَّ عَرَضَهُمْ) العائد إلى الأسماء مع أن ضمير (هم) إنما يستعمل في من يعقل فلو كان المراد بالأسماء هو الألفاظ كان اللازم أن يقول (ثم عرضها).
نعم ورد في تفسير هذه الآية الكريمة كما عن تفسير القمي و العياشي و مجمع البيان ما يدل على أنه علمه لغة فراجع.
و أما الدليلان الأول و الثاني الدالان على نفي كون الواضع هو البشر فإنما يدلان لو قلنا أن الوضع تم دفعة واحدة بشكل ملفت للأنظار، فإنه لو كان كذلك وجب نقله كما أن حصوله كذلك في غاية الصعوبة لا يتسنى إلا لجماعة كثيرة من العباقرة الأفذاذ.
و أما لو فرضنا أن الوضع حصل على نحو التدريج كل مدة من الزمن كلمة أو كلمتان مما يحتاجه الإنسان من المعاني. فعلى هذا الفرض لا وقع للدليلين المذكورين لوضوح أن حصول ذلك، تدريجيا ممكن و متيسر و لا داعي إلى نقله لعدم الالتفات إليه.
القول الثاني: أن الواضع هو البشر أي شخص واحد لكل لغة و الواضع للغة العربية هو يعرب بن قحطان.
و هذا القول لا دليل عليه بل الدليل على عدمه كما عرفت من دليلي القول السابق و لهذا أعرض المصنف (ره) عن هذا القول.
القول الثالث: و هو القول الذي اختاره المصنف (ره) و حاصله أن الواضع هو البشر على نحو التدريج فكل مدة من الزمن يستعمل الناس بعض الألفاظ على المعاني التي يحتاج إليها فعلا.