المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٧٥ - ٢- من الواضع؟
الثاني: ما دل على حصول الكلام مع آدم (على نبينا و آله و (عليه السلام)) في الجنة و في الدنيا كقوله تعالى (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ) و كقوله تعالى (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَ مُلْكٍ لا يَبْلى).
نعم يمكن أن يجاب على الثاني باحتمال كون الكلام الذي صدر من آدم أو الذي ألقي إلى آدم (ع) ليس من قبيل الألفاظ بل ضرب من كلام الأرواح أو الإشارات غايته أن القرآن نقل ذلك باللغة العربية كما هو الحال في كثير من الكلمات التي لا تكون باللغة العربية بل لعلها لا تكون ألفاظا أصلا و لكن القرآن الكريم ينقلها إلينا باللغة العربية. و هذا الاحتمال قوي جدا في الآية الثانية حيث أن وسوسة الشيطان ليست ألفاظا.
و بهذا ينتهي الكلام في المقام الأول.
أما المقام الثاني: فلا يجري على المذهب الأول حيث عرفت عدم الواضع بناء عليه. و أما على المذهب الثالث فنشك في جريانه للشك في وجود الواضع بناء عليه. و هكذا الكلام بناء على القول بالتعهد. إذن لا يجري هذا البحث جزما إلا على القول الأول من المذهب الثاني. و يوجد أقوال أهمها ثلاثة:
الأول: أن اللّه تعالى هو الواضع. و هذا قول قديم مشهور بين أهل الأدب العربي. و ذهب إليه من المتأخرين العلامة النائيني (ره) و يستدل لهذا القول بأمور.
الأول: ثبوت عدم وجود واضع من البشر، إذ لو كان يوجد شخص أو جماعة وضعوا اللغات لنقل التاريخ ذلك، لوجود الداعي للنقل، و عدم المانع، و قد نقل أمورا أحقر بكثير من وضع اللغات الذي هو في غاية الأهمية، فكان نقل الواضع أهم و اولى، فعدم النقل يكشف عن عدم الوقوع و إذا امتنع كون الواضع هو البشر تعين كونه اللّه تعالى لعدم وجود ثالث.
الثاني: امتناع أن يكون الواضع هو البشر فإن الوجدان يجزم بأن