المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٣٦ - هل يتبع القضاء الأداء؟
و تارة اخرى يفرض ان الوجوب هذا مقيد بحاله خاصة او زمان خاص كان يقول (يوم الخميس لا تعتق إلا رقبة مؤمنة) او يقول (ان كان معك الف دينار فلا تعتق إلا رقبة مؤمنة) فوجوب عتق الرقبة المؤمنة يكون مقيدا بيوم الخميس في المثال الأول و بملكية الف دينار في المثال الثاني.
ففي الطور الأول يكون الدليل المقيّد دالا على تقييد المطلق بذلك القيد مطلقا أي في كل الحالات فيكون نتيجة ضم المطلق الى المقيد هو وجوب عتق الرقبة المؤمنة في جميع الحالات.
و في الطور الثاني يكون الدليل المقيّد دالا على تقييد المطلق في خصوص الحالة التي تقيد بها الدليل المقيد أي يوم الخميس في المثال الأول و ملكية الف دينار في المثال الثاني فتكون نتيجة ضم المطلق (اعتق رقبة) الى المقيد (يوم الخميس لا تعتق إلا رقبة مؤمنة) هو انه (يجب عتق رقبة مطلقة إلا يوم الخميس فيجب كون الرقبة مؤمنة).
و نتيجة ضم المطلق (اعتق رقبة) الى المقيد (اذا ملكت الف دينار فلا تعتق الا الرقبة المؤمنة) هو انه (يجب عتق رقبة مطلقة إلا من ملك الف دينار فيجب عليه عتق الرقبة المؤمنة).
الأمر الثالث: اننا اذ استظهرنا اطلاق المقيّد أو تقييده فحكمه ما مر في الأمر الثاني اما اذا لم نستظهر الإطلاق و لا التقييد كان الدليل المقيد مجملا فيؤخذ منه المقدار المعلوم ظهوره فيه و هو التقييد المتيقن أي لا في جميع الحالات بل في بعضها المعلوم ارادة التقييد فيها. و اما المقدار الباقي فيرجع فيه الى الدليل المطلق كما تأتي.
اذا عرفت هذه الأمور الثلاثة و اتقنتها يتضح ما هو مراد صاحب الكفاية (ره) و حاصله انه اذا فرض لدينا دليل مطلق مثلا (صم) ثم ورد دليل مقيد مثل (صم يوم الجمعة) فتارة نفرض ان الدليل المقيد هو (وجوب الصوم يوم الجمعة) في جميع الحالات و على هذا فلو لم يستطع الصوم يوم الجمعة لم يكن هذان الدليلان (المطلق و المقيد) دالين على وجوب الصوم في غير