المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٢٣ - ٦- الموسع و المضيق
و الثالث: هو المسمى (الموسّع)، لأن فيه توسعة على المكلف في أول الوقت و في أثنائه و آخره، كالصلاة اليومية و صلاة الآيات، فإنه لا يجوز تركه في جميع الوقت، و يكتفي بفعله مرة واحدة في ضمن الوقت المحدد له.
و لا إشكال عند العلماء في ورود ما ظاهره التوسعة في الشريعة، و إنما اختلفوا في جوازه عقلا على قولين: إمكانه و امتناعه، و من قال بامتناعه أول ما ورد على الوجه الذي يدفع الإشكال عنده على ما سيأتي.
و الحق عندنا جواز الموسع عقلا و وقوعه شرعا.
و منشأ الإشكال عند القائل بامتناع الموسع، أن حقيقة الوجوب متقومة بالمنع من الترك- كما تقدم-. فينا فيه الحكم بجواز تركه في أول الوقت أو وسطه.
قوله (ره): (ان حقيقة الوجوب متقومة بالمنع من الترك ...).
أقول: أي ان المنع من الترك فصل للوجوب الذي جنسه الترخيص فالوجوب مركب و هذا معنى ان الوجوب متقوم بالمنع من الترك.
ثم لا يخفى ان الإشكال غير متوقف على كون المنع من الترك من اجزاء حقيقة الوجوب بل يتم الإشكال حتى على القول بأن المنع من الترك من لوازم الوجوب كما هو مختار المتأخرين. فإن الحكم بجواز الترك ينافي لازم الوجوب الذي هو المنع من الترك.
و حاصل الجواب ان الوجوب إنما تعلق بالكلي و الكلي لا يجوز تركه اصلا بل يجب فعله و إنما جاز ترك الفرد و هو غير مأمور به.
و بعبارة اوضح لو قال المولى يجب الصلاة بين الزوال و الغروب كان الوجوب لهذا الكلي الذي له افراد كثيرة. و هذا الكلي يجب و يمنع من تركه. و الذي جاز تركه إنما هو الإفراد فما يمنع من تركه غير ما يجوز تركه و الحاصل ان حقيقة الوجوب الموسع هو ان الوجوب متعلق بالكلي.
ثم انه يمكن قياس هذا البحث على البحث السابق فتلاحظ