المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥١٥ - ٥- العيني و الكفائي
٢- أن يصدر من أحد المكلفين لا بعينه، حينما تكون المصلحة في صدور الفعل و لو مرة واحدة من أي شخص كان، فلا بد أن يوجه الخطاب إلى جميع المكلفين لعدم خصوصية مكلف دون مكلف، و يكتفي بفعل بعضهم الذي يحصل به الغرض، فيجب على الجميع بفرض الكفاية الذي هو (الواجب الكفائي).
فاعل معين بشخصه، كما لو فرض ان للمولى غرض لا يتحقق إلا بتصدي محمد بن عبد الله (ص) للرسالة فهو يأمر محمد بن عبد الله ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) بأن يتصدى للرسالة، فالأمر واحد متعلق بواحد و الغرض واحد و الواجب هنا عيني على رسول الله ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)).
و هذا القسم لا وجود له في الشريعة المقدسة.
الصورة الثانية: أن يكون غرض المولى واحدا و لا يتحقق إلا من احد فاعلين معينين كما لو فرض ان للمولى غرض لا يتحقق إلا بتصدي محمد (ص) او الامير (عليه صلوات الله) للحكومة فهو يأمر أحدهما بفعله فيكون الواجب عليهما (ع) كفاية و الأمر واحد متعلق باثنين و الغرض واحد.
الصورة الثالثة: ان يكون غرض المولى واحدا و لا يتحقق إلا من صنف معين كما لو فرض ان الأمر بالمعروف الذي يحقق غرض المولى هو الصادر من العلماء فالغرض واحد لا يتحقق إلا بواحد من الصنف فالمولى يأمر الصنف ان يحققوا الفعل فيكون الواجب كفاية على هذا الصنف. فالأمر واحد و الغرض واحد، و متعلق الأمر هو الصنف على نحو الوجوب الكفائي.
الصورة الرابعة: ان يكون الغرض متعددا بتعدد افراد معينين بالشخص كالأئمة (ع) او بالصنف كما لو فرض ان المولى يريد كمال الائمة واحدا واحدا فله اثنا عشر غرضا متعلق بالاثني عشر (ع) إماما بصلاة الليل لأن صلاة الليل من كل واحد من الأئمة الاثني عشر تحقق غرض المولى.
فيكون الأمر بصلاة الليل واجبا تعيينيا على كل واحد من الائمة (صلوات اللّه و سلامه عليهم).
و من هذا القبيل ما لو كان غرض المولى كمال نفس كل واحد من