المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٠٠ - ٤- التخييري و التعييني
مثلا نحن نرى أن الضوء يصدر من الكهرباء و الشمس و القمر و المعلول الواحد لا يصدر إلا من علة واحد فنعلم أن العلّة الواحدة موجودة في الكهرباء و في الشمس و في القمر.
و هكذا في المقام فالمولى يريد غرض واحد و هو معلول للصوم و العتق و الاطعام و بما أنه يستحيل أن يكون الواحد معلولا لأكثر من علة نجزم أن علة الغرض شيء واحد موجود في الإطعام و في العتق و في الصيام. و هذه العلة هي الواجبة عينا و إنما هذه الثلاثة مصاديق لها.
فتحصل أن الواجب هو واحد و هو الكلي الذي خفي علينا تشخيصه و إنما كان التخيير بين مصاديق هذا الكلي و هذا التخيير تخيير عقلي لا شرعي.
و هذا الاعتراض أورده صاحب الكفاية (ره).
و جوابه إنا لا نسلم أن المعلول الواحد لا يصدر إلا عن واحد بل قد يصدر عن اثنين و لذا قال المصنف (ره) في الإشارة إلى الجواب (و ربما يتعلق غرضه بأحد شيئين أو اشياء لا على التعيين بمعنى أن كلا منها محصلا لغرضه) فكل واحد من الأبدال هو علة للغرض.
فانقدح أن سبب صيروره الوجوب تخييريا هو أن المولى يرى أن غرضه الذي يحبه و يطلبه قد يتحقق في عدة أمور فلا وجه حينئذ عند المولى أن يأمر ببعضها المعين فإن هذا ترجيح بلا مرجح و بالتالي فيأمر بواحد منها بأن يشير إليها و يقول أيها العبد افعل واحدة من هذه.
الاعتراض الثاني: أننا نرى أن الإرادة لا يمكن أن تتوجه إلى المردد و إنما تتوجه إلى المعين أ لا ترى أنك إذا أردت أن تمد يدك لتأخذ طعاما لا بد أن تعين المأخوذ ثم تتحرك لأخذه فلا يمكن أن تتحرك لأخذ المردد بهذا العنوان.
و الحاصل أن إرادة المردد غير معقولة فإن الإرادة لا تتعلق إلا بالمعين و بهذا يستحيل الواجب التخييري.