المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٧٥ - ١١- دلالة الأمر بالأمر على الوجوب
فإذن، الأمر بالأمر مطلقا يدل على الوجوب إلا إذا ثبت أنه على نحو الموضوعية. و ليس مثله يقع في الأوامر الشرعية.
الروايات غير دالة على أن الشارع قد أمر الصبيان بالعبادات و المفروض عدم وجود دليل آخر يدل على أن الصبيان مأمورون شرعا بالعبادات فتكون عبادات الصبيان غير مأمور بها فتقع باطلة.
و بما أن الأمر بالأمر ظاهر بالأمر للثاني كما عرفته آنفا فالنتيجة هنا هي أن الروايات الآمرة بأمر الصبيان بالعبادات دالة على توجيه الشارع الأمر إلى الصبيان فتصح عباداتهم. و هذا واضح.
إلا أنه مع ذلك قد يعترض على هذه الثمرة باعتراضات.
الأول: أن عبادات الصبي لا تحتاج الى أمر حتى تكون صحيحة و ذلك لأن العبادات من اعمال الخير التي هي بذاتها خير لو عملها الصبي كان عاملا للخير المأمور به استحبابا عقلا و نقلا و بهذا نصحح الاعمال الحسنة للصبي كالصدقة و الجهاد و غير ذلك.
و الحاصل وجود أمر عام بالعمل الصالح متوجه إلى الجميع و عبادات الصبي عمل صالح فهي مأمور بها فتقع امتثالا للأمر العام.
الثاني: أننا إذا فسرنا الصحة بمعنى قبول المولى لها و ثوابه عليها أمكن القول بأن عبادات الصبي صحيحه و لا تحتاج حتى الى الأمر العام بالعمل الصالح و ذلك لأنها عمل صالح لازمه الثواب عليه فيمكن القول بأن جميع الخيرات الصادرة من الصبي و غيره صحيحه يثاب عليها و لو لم يكن هناك أمر عام أصلا.
الثالث: أننا لو فرضنا أن صحة عبادة الصبي محتاجة إلى وجود أمر خاص بخصوصه في كل عبادة، فإذا فرضنا ذلك فيمكن تصحيح عبادات الصبي و ذلك بعمومات الأمر بالعبادات مثل (اقيموا الصلاة فإنها متوجهة إلى الجميع صبيانا و مكلفين) و ارتفع الوجوب عن الصبيان بالدليل فيبقى الاستحباب.
و هذا الاعتراض قد يورد عليه عدة اشكالات يطول الكلام بذكرها لذا أعرضنا عنها.